البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الاستقامة

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI

الفعل لا وجود له بل لا بد من الرجحان كما قيل مثل ذلك في تكافؤ الأدلة وعلى هذا فالأمر الذي ترجحت فيه المصلحة وأمر به غلب فيه جانب المحبة مع أن الذي فيه المفسدة مبغض لكنه مراد فهو مراد بغيض والأمر الذي ترجح فيه جانب المصلحة محبوب لكنه مراد الترك محبوب فهو محبوب في نفسه لكن لملازمته لما هو بغيض وجب أن يراد تركه تبعا لكراهة لازمة فإنه بغض اللازم ونفى الملزوم فحاصله أن المراد إرادة جازمة هو أحد الأمرين إما الفعل وإما الترك والأول هو المأمور به والثاني هو المنهى عنه لكن مع هذا فقد يشتمل المفعول على بغيض محتمل ويشتمل المتروك على حبيب مرفوض فهذا أصل نافع فهذا في الفعل الواحد وأما الفاعل الواحد الذي يعمل الحسنة والسيئة معا وهو وإن كان التفريق بينهما ممكنا لكنه هو يعملهما جميعا أو يتركهما جميعا لكون محبته لأحدهما مستلزمة لمحبته للاخرى وبغضه لأحدهما مستلزما لبغضه للأخرى فصار لا يؤمر إلا بالحسن من الفعلين ولا ينهى إلا عن السئ منهما وإن لزم ترك الحسنة لا ينبغي أن يأمره في مثل هذا بالحسنة المرجوحة فإنه يكون أمرا بالسيئة ولا ينهاه

الاستقامة · الجزء ١ · ص ٤٣٦

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٤٣٦)