البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الاستقامة

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI

ولهذا لما قال غيلان القدري لربيعة بن عبد الرحمن يا ربيعة نشدتك بالله أترى الله يحب أن يعصى فقال له ربيعة أفترى الله يعصى قسرا فكأنه ألقمه حجرا يقول له نزهته عن محبة المعاصي فسلبته الإرادة والقدرة وجعلته مقهورا مقسورا وقال من عارض القدرية بل كل ما أراده فقد أحبه ورضيه ولزمهم ان يكون الكفر والفسوق والعصيان محبوبا لله مرضيا وقالوا أيضا يأمر بما لا يريده وكل ماأمر به من الحسنات فإنه لم يرده وربما قالوا ولم يحبه ولم يرضه إلا إذا وجد ولكن أمر به وطلبه فقيل لهم هل يكون طلب وإرادة واستدعاء بلا إرادة ولا محبة ولا رضا هذا جمع بين النقيضين فتحيروا فأولئك سلبوا الرب خلقه وقدرته وإرادته وهؤلاء سلبوا محبته ورضاه وإرادته الدينية وما يصحبه أمره ونهيه من ذلك فكما أن الأولين لم يثبتوا أن الشخص الواحد يكون مثابا معاقبا بل إما مثاب وإما معاقبه فهؤلاء لم يبينوا أن الفعل الواحد يكون مرادا من وجه دون وجه مرادا غير محبوب بل إما مراد محبوب وإما غير مراد ولا محبوب ولم يجعلوا الإرادة إلا نوعا واحدا والتحقيق أنه يكون مرادا غير

الاستقامة · الجزء ١ · ص ٤٣٢

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٤٣٢)