فنقول أعلم أن ما يصفه به النبي صلى الله عليه وسلم من محبة الأجناس المحبوبة من الأعيان والصفات والأفعال وما يبغضه من ذلك هو مثل ما يأمر به من الأفعال وينهى عنه من ذلك فإن الحب والبغض هما أصل الامر والنهى وذلك نظير ما يعده على الاعمال الحسنة من الثواب ويتوعد به على الأعمال السيئة من العقاب فأمره ونهيه ووعده وحبه وبغضه وثوابه وعقابه كل ذلك من جنس واحد والنصوص النبوية تأتي مطلقة عامة من الجانبين فتتعارض في بعض الأعيان والأفعال التي تندرج في نصوص المدح والذم والحب والبغض والأمر والنهي والوعد والوعيد وقد بسطنا الكلام على ما يتعلق بهذه القاعدة في غير موضع لتعلقها بأصول الدين وفروعه فإن من أكبر المسائل التي تتبعها مسألة الأسماء والأحكام في فساق اهل الملة وهل يجتمع في حق الشخص الواحد الثواب والعقاب كما يقوله أهل السنة والجماعة أم لا يجتمع ذلك وهل يكون الشئ الواحد محبوبا من وجه مبغوضا من وجه محمودا من وجه مذموما من وجه كما يقوله جمهور الخوارج والمعتزلة وهل يكون الفعل الواحد مأمورا به من وجه منهيا عنه من وجه وقد تنازع في ذلك أهل العلم من الفقهاء والمتكلمين وغيرهم
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ١ · ص ٤٣٠
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٤٣٠)