قال وسئل أبو يعقوب النهرجوري عن السماع فقال حال يبدي الرجوع إلى الأسرار من حيث الإحراق قلت وهذا وصف لما يعقب السماع من الاحوال الباطنة وقوة الحرارة والإحراق والوجودية وهذا امر يحسه المرء ويجده ويذوقه لكن ليس في ذلك مدح ولا ذم إذ مثل هذا يوجد لعباد المسيح والصليب وعباد العجل وعباد الطواغيت ويوجد للعشاق وغير ذلك فإن لم تكن هذه الأحوال مما يحبها الله ورسوله لم تكن محمودة ولا ممدوحة قال أبو القاسم وقيل السماع لطف غذاء الأرواح لأهل المعرفة وهذا القول لم يسم قائله ولا ريب ان السماع فيه غذاء وقد قيل إنما سمى الغناء غناء لأنه يغني النفس لكن الأغذية والمطاعم منها طيب ومنها خبيث وليس كل ما استلذه الإنسان لحسنه يكون طيبا فإن أكل الخنزير يستلذه آكله وشارب الخمر يستلذها شاربها
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ١ · ص ٤٠٧
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٤٠٧)