شتات الآراء لشخص مطاع وقد صار الإمام بمبايعة هذا المطاع مطاعا ، وقد لا يتفق ذلك لشخص واحد بل لشخصين أو ثلاثة أو جماعة فلا بد من اجتماعهم وبيعتهم واتفاقهم على التفويض حتى تتم الطاعة . بل أقول : لو لم يكن بعد وفاة الإمام الاقرشي واحد مطاع متبع فنهض بالإمامة وتولاها بنفسه ونشأ بشوكته وتشاغل بها واستتبع كافة الخلق بشوكته وكفايته وكان موصوفا بصفات الأئمة فقد انعقدت إمامته ووجبت طاعته ، فإنه تعين بحكم شوكته وكفايته ، وفي منازعته إثارة الفتن إلا أن من هذا حاله فلا يعجز أيضا عن أخذ البيعة من أكابر الزمان وأهل الحل والعقد ، وذلك أبعد من الشبهة فلذلك لا يتفق مثل هذا في العادة إلا عن بيعة وتفويض . فإن قيل : فإن كان المقصود حصول ذي رأي مطاع يجمع شتات الآراء ويمنع الخلق من المحاربة والقتال ويحملهم على مصالح المعاش والمعاد ، فلو انتهض لهذا الأمر من فيه الشروط كلها سوى شروط القضاء ولكنه مع ذلك يراجع العلماء ويعمل بقولهم فماذا ترون فيه ، أيجب خلعه ومخالفته أم تجب طاعته ؟ قلنا : الذي نراه ونقطع أنه يجب خلعه إن قدر على أن يستبدل عنه من هو موصوف بجميع الشروط من غير إثارة فتنة وتهييج
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٥٨
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٥٨)