البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

إياها بالعمل قول وفعل ، وهذا القول والفعل إما أن يقال هو حرام أو يقال واجب أو يقال هو مباح ، فإن قلتم إنه واجب فهو المقصود ، وإن قلتم إنه مباح فله أن يفعل ما هو مباح ، وإن قلتم إنه حرام فما مستند تحريمه ؟ وقد كان هذا واجبا قبل اشتغاله بالزنى فمن أين يصير الواجب حراما باقتحامه محرما ، وليس في قوله الأخير صدق عن الشرع بأنه حرام ، وليس في فعله إلا المنع من اتحاد ما هو حرام ، والقول بتحريم واحد منهما محال . ولسنا نعني بقولنا للفاسق ولاية الحسبة إلا أن قوله حق وفعله ليس بحرام ، وليس هذا كالصلاة والوضوء فإن الصلاة هي المأمور بها وشرطها الوضوء ، فهي بغير وضوء معصية وليست بصلاة ، بل تخرج عن كونها صلاة وهذا القول لم يخرج عن كونه حقا ولا الفعل خرج عن كونه منعا من الحرام ، وكذلك السحور عبارة عن الاستعانة على الصوم بتقديم الطعام ولا تعقل الاستعانة من غير العزم على ايجاد المستعان عليه . وأما قولكم أن تهذيبه نفسه أيضا شرط لتهذيبه غيره ، فهذا محل النزاع . فمن أين عرفتم ذلك ؟ ولو قال قائل : تهذيب نفسه عن المعاصي شرط للغير ومنع الكفار ، وتهذيبه نفسه عن الصغائر شرط للمنع عن الكبائر كان قوله مثل قولكم ، وهو خرق للاجماع . وأما الكافر فإن حمل كافرا آخر بالسيف على الإسلام فلا يمنعه منه ، ويقول عليه أن يقول لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن يأمر غيره به ولم يثبت أن قوله

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٥٢

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٥٢)