إياها بالعمل قول وفعل ، وهذا القول والفعل إما أن يقال هو حرام أو يقال واجب أو يقال هو مباح ، فإن قلتم إنه واجب فهو المقصود ، وإن قلتم إنه مباح فله أن يفعل ما هو مباح ، وإن قلتم إنه حرام فما مستند تحريمه ؟ وقد كان هذا واجبا قبل اشتغاله بالزنى فمن أين يصير الواجب حراما باقتحامه محرما ، وليس في قوله الأخير صدق عن الشرع بأنه حرام ، وليس في فعله إلا المنع من اتحاد ما هو حرام ، والقول بتحريم واحد منهما محال . ولسنا نعني بقولنا للفاسق ولاية الحسبة إلا أن قوله حق وفعله ليس بحرام ، وليس هذا كالصلاة والوضوء فإن الصلاة هي المأمور بها وشرطها الوضوء ، فهي بغير وضوء معصية وليست بصلاة ، بل تخرج عن كونها صلاة وهذا القول لم يخرج عن كونه حقا ولا الفعل خرج عن كونه منعا من الحرام ، وكذلك السحور عبارة عن الاستعانة على الصوم بتقديم الطعام ولا تعقل الاستعانة من غير العزم على ايجاد المستعان عليه . وأما قولكم أن تهذيبه نفسه أيضا شرط لتهذيبه غيره ، فهذا محل النزاع . فمن أين عرفتم ذلك ؟ ولو قال قائل : تهذيب نفسه عن المعاصي شرط للغير ومنع الكفار ، وتهذيبه نفسه عن الصغائر شرط للمنع عن الكبائر كان قوله مثل قولكم ، وهو خرق للاجماع . وأما الكافر فإن حمل كافرا آخر بالسيف على الإسلام فلا يمنعه منه ، ويقول عليه أن يقول لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن يأمر غيره به ولم يثبت أن قوله
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٥٢
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٥٢)