البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

اطلاقه على الأول أن من عرف الله تعالى بالدليل ومات عقيب معرفته فإنا نحكم بأنه مات مؤمنا . ودليل اطلاقه على التصديق التقليدي أن جماهير العرب كانوا يصدقون رسول الله تعالى صلى الله عليه وسلم بمجرد إحسانه إليهم وتلطفه بهم ونظرهم في قوانين أحواله من غير نظر في أدلة الواحدانية ووجه دلالة المعجزة ، وكان يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإيمانهم وقد قال تعالى ' وما أنت بمؤمن لنا ' أي بمصدق ، ولم يفرق بين تصديق وتصديق ، ودليل إطلاقه على الفعل ، قوله عليه السلام : لا يزني الزاني وهو مؤمن حين يزني وقوله عليه السلام : الايمان بضعة وسبعون بابا أدناها إماطة الأذى عن الطريق فنرجع إلى المقصود ونقول : إن أطلق الإيمان بمعنى التصديق البرهاني لم يتصور زيادته ولا نقصانه ، بل اليقين إن حصل بكماله فلا مزيد عليه . وإن لم يحصل بكماله فليس بيقين ، وهي خطة واحدة ولا يتصور فيها زيادة ونقصان إلا أن يراد به زيادة وضوح أي زيادة طمأنينة النفس إليه بأن النفس تطمئن إلى اليقينيات النظرية في الابتداء إلى حل ما ، فإذا تواردت الأدلة على شيء واحد أفاد بظاهر الأدلة زيادة طمأنينة . وكل من مارس العلوم أدرك تفاوتا في طمأنينية نفسه إلى العلم الضروري ، وهو العلم بأن الاثنين أكثر من الواحد وإلى العلم يحدث العالم وإن محدثه واحد ، ثم يدرك أيضا تفرقة بين آحاد المسائل بكثرة أدلتها وقلتها . فالتفاوت في طمأنينية النفس مشاهد لكل ناظر من باطنه ، فإذا فسرت الزيادة به لم يمنعه أيضا في هذا التصديق . أما إذا أطلق بمعنى التصديق التقليدي فذلك لا سبيل إلى جحد التفاوت فيه ؛ فإنا ندرك بالمشاهدة من حال اليهودي في تصميمه على عقده ومن حال النصراني والمسلم تفاوتا ، حتى أن الواحد منهم

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٤٦

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٤٦)