أنه لو اختلف الحز وليس ثم علة أخرى وجب انتفاء المعلول لانتفاء جميع العلل ، وهذا الإعتقاد صحيح لو صح اعتقاد التعليل وحصر العلل فيما عرف انتفاؤه فإذا هذه المسألة يطول النزاع فيها ، ولم يشعر أكثر الخائضين فيها بمثارها فينبغي أن نطلب هذا من القانون الذي ذكرناه في عموم قدرة الله تعالى وإبطال التولد . ويبنى على هذا أن منق تل ينبغي أن يقال إنه مات بأجله لأن الأجل عبارة عن الوقت الذي خلق الله تعالى فيه موته سواء كان معه حز رقبة أو كسوف قمر أو نزول مطر أو لم يكن ، لأن كل هذه عندنا مقترنات وليست مؤثرات ولكن اقتران بعضها يتكرر بالعادة ، وبعضها لا يتكرر ، فأما من جعل الموت سببا طبيعيا من الفطرة وزعم أن كل مزاج فله رتبة معلومة في القوة إذا خليت ونفسها تمادت إلى منتها مدتها ، ولو فسدت على سبيل الاحترام كان ذلك استعجالا ، بالإضافة إلى مقتضى طباعها ، والأجل عبارة عن المدة الطبيعية ، كما يقال الحائط مثلا يبقى مائة سنة بقدر إحكام بنائه ، ويمكن أن يهدم بالفأس في الحال ، والأجل يعبر به عن مدته التي له بذاته وقوته ، فيلزم من ذلك أن يقال إذا هدم بالفأس لم ينهدم بأجله وإن لم يتعرض
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٤٤
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٤٤)