البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

التي بين العلة والمعلول . ويلزم من تقدير عدم العلة عدم المعلول إن لم يكن للمعلول إلا علة واحدة ، وإن تصور أن تكون له علة أخرى فيلزم من تقدير نفي كل العلل نفي المعلول ، ولا يلزم من تقدير نفي علة بعينها نفي المعلول مطلقا ، بل يلزم نفي معلول تلك العلة على الخصوص . فإذا تمهد هذا المعنى رجعنا إلى القتل والموت ؛ فالقتل عبارة عن حز الرقبة وهو راجع إلى أعراض هي حركات في يد الضارب والسيف وأعراض هي افتراقات في أجزاء رقبة المضروب ، وقد اقترن بها عرض آخر وهو الموت ، فإن لم يكن بين الحز والموت ارتباط لم يلزم من تقدير نفي الحز نفي الموت فإنهما شيئان مخلوقان معا على الاقتران بحكم إجراء العادة لا ارتباط لأحدهما بآخر ، فهو كالمقترنين اللذين لم تجر العادة باقترانهما وإن كان الحز علة الموت ومولده ، وإن لم تكن علة سواه لزم من انتفائه انتفاء الموت ، ولكن لا خلاف في أن للموت عللا من أمراض وأسباب باطنة سوى الحز عند القائلين بالعلل ، فلا يلزم من نفي الحز نفي الموت مطلقا ما لم يقدر مع ذلك إنتفاء سائر العلل ، فنرجع إلى غرضنا فنقول : من اعتقد من أهل السنة أن الله مستبد بالاختراع بلا تولد ، ولا يكون مخلوق علة مخلوق ، فنقول : الموت أمر استبد الرب تعالى باختراعه مع الحز ، فلا يجب من تقدير عدم الحز عدم الموت وهو الحق ؛ ومن اعتقد كونه علة وانضاف إليه مشاهدته صحة الجسم وعدم مهلك من خارج اعتقد

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٤٣

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٤٣)