كان يجب موته أم لا ؟ وهذا فن من العلم لا يضر تركه ، ولكنا نشير إلى طريق الكشف فيه . فنقول : كل شيئين لا ارتباط لأحدهما بالآخر ، ثم اقترنا في الوجود ، فليس يلزم من تقدير نفي أحدهما انتفاء الآخر . فلو مات زيد وعمرو معا ثم قدرنا عدم موت زيد لم يلزم منه لا عدم موت عمرو ولا وجود موته ، وكذلك إذا مات زيد عند كسوف القمر مثلا ، فلو قدرنا عدم الموت لم يلزم عدم الكسوف بالضرورة ، ولو قدرنا عدم الكسوف لم يلزم عدم الموت إذ لا ارتباط لأحدهما بالآخر ، فأما الشيئان اللذان بينهما علاقة وارتباط فهما ثلاثة أقسام : أحدها : أن تكون العلاقة متكافئة كالعلاقة بين اليمين والشمال والفوق والتحت ، فهذا مما يلزم فقد أحدهما عند تقدير فقد الآخر لأنهما من المتضايفان التي لا يتقوم حقيقة أحدهما إلا مع الآخر . الثاني : أن لا يكون على التكافؤ ، لكن لأحدهما رتبة التقدم كالشرط مع المشروط . ومعلوم أنه يلزم عدم الشرط ، فإذا رأينا علم الشخص مع حياته وإرادته مع علمه فيلزم لا محالة من تقدير انتفاء الحياة انتفاء العلم ، ومن تقدير انتفاء العلم انتفاء الارادة ، ويعبر عن هذا بالشرط وهو الذي لا بد منه لوجود الشيء ولكن ليس وجود الشيء به بل عنه ومعه . الثالث : العلاقة
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٤٢
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٤٢)