رضوان الله عليه وسخاوة حاتم معلومان بالضرورة على القطع تواترا ، وآحاد تلك الوقائع لم تثبت تواترا ، ولكن يعلم من مجموع الآحاد على القطع ثبوت صفة الشجاعة والسخاوة ، فكذلك هذه الأحوال العجيبة بالغة جملتها مبلغ التواتر ، لا يستريب فيها مسلم أصلا . فإن قال قائل من النصارى : هذه الأمور لم تتواتر عندي لا جملتها ولا آحادها . فيقال : ولو انحاز يهودي إلى قطر من الأقطار ولم يخالط النصارى وزعم أنه لم تتواتر عنده معجزات عيسى ، وإن تواترت فعلى لسان النصارى وهم مهتمون به ، فبماذا ينفصلون عنه ؟ ولا انفصال عنه إلا أن يقال : ينبغي أن يخالط القوم الذين تواتر ذلك بينهم حتى يتواتر ذلك إليك ، فإن الأصم لا تتواتر عنده الأخبار ، وكذا المتصامم ، فهذا أيضا عذرنا عند إنكار واحد منهم التواتر على هذا الوجه . | الباب الثاني في بيان وجوب التصديق بأمور ورد بها الشرع وقضى بجوازها العقل وفيه مقدمة وفصلان ، أما المقدمة : فهو أن ما لا يعلم بالضرورة ينقسم
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٣٠
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٣٠)