البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

غرضنا ، فإن انصرافهم عن المعارضة لم يكن إلا بصرف من الله تعالى ، والصرف عن المقدور المعتاد من أعظم المعجزات ، فلو قال نبي آية صدقي أني في هذا اليوم أحرك أصبعي ولا يقدر أحد من البشر على معارضتي ، فلم يعارضه أحد في ذلك اليوم ، ثبت صدقه ، وكان فقد قدرتهم على الحركة مع سلامة الأعضاء من أعظم المعجزات . وإن فرض وجود القدرة ففقد داعيتهم وصرفهم عن المعارضة من أعظم المعجزات ، مهما كانت حاجتهم ماسة إلى الدفع باستيلاء النبي على رقابهم وأموالهم ، وذلك كله معلوم على الضرورة . فهذا طريق تقدير نبوته على النصارى ، ومهما تشبثوا بانكار شيء من هذه الأمور الجليلة فلا تشتغل إلا بمعارضتهم بمثله في معجزات عيسى عليه السلام . الطريقة الثانية : أن تثبت نبوته بجملة من الأفعال الخارقة للعادات التي ظهرت عليه ، كانشقاق القمر ، ونطق العجماء ، وتفجر الماء من بين أصابعه ، وتسبيح الحصى في كفه ، وتكثير الطعام القليل ، وغيره من خوارق العادات ، وكل ذلك دليل على صدقه . فإن قيل : آحاد هذه الوقائع لم يبلغ نقلها مبلغ التواتر . قلنا : ذلك أيضا إن سلم فلا يقدح في العرض مهما كان المجموع بالغا مبلغ التواتر ، وهذا كما أن شجاعة علي

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٢٩

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٢٩)