البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

الشبهة الثانية فسخيفة من وجهين . أحدهما ، أنه لو صح ما قالوه عن موسى لما ظهرت المعجزات على يد عيسى ، فإن ذلك تصديق بالضرورة ، فكيف يصدق الله بالمعجزة من يكذب موسى وهو أيضا مصدق له ، أفتنكرون معجزة عيسى وجودا أو تنكرون إحياء الموتى دليلا على صدق المتحدي ؟ فإن أنكروا شيئا منهم لزمهم في شرع موسى لزوما لا يجدون عنه محيصا ، وإذا اعترفوا به لزمهم تكذيب من نقل إليهم من موسى عليه السلام قوله إني خاتم الأنبياء . والثاني : أن هذه الشبهة إنما لقنوها بعد بعثة نبينا محمد عليه السلام وبعد وفاته ، ولو كانت صحيحة لاحتج اليهود بها وقد حملوا بالسيف على الاسلام ، وكان رسولنا عليه السلام مصدقا بموسى عليه السلام وحاكما على اليهود بالتوراة في حكم الرجم وغيره ، فلا عرض عليه من التوارة ذلك ، وما الذي صرفهم عنه ومعلوم قطعا أن اليهود لم يحتجوا به لأن ذلك لو كان لكان مفحما لا جواب عنه ولتواتر نقله ، ومعلوم أنهم لم يتركوه مع القدرة عليه ولقد كانوا يحرصون على الطعن في شرعه بكل ممكن حماية لدمائهم وأموالهم ونسائهم ، فإذا ثبت عليهم نبوة عيسى أثبتنا نبوة نبينا عليه السلام بما نثبتها على النصارى . الفرقة الثالثة ، وهم يجوزون النسخ ولكنهم ينكرون نبوة نبينا من حيث أنهم ينكرون معجزته في القرآن . وفي

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٢٦

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٢٦)