البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

في ثلاثة : في القدرة والإرادة والعلم ، وفي معنى العلم السمع والبصر عند من يثبتهما . وهذه الصفات الثلاثة لا بد أن تكون حادثة ، ثم يستحيل أن تقوم بغيره ، لأنه لا يكون متصفا بها فيجب أن تقوم بذاته فيلزم منه كونه محلا للحوادث . أما العلم بالحوادث فقد ذهب جهم إلى أنها علوم حادثة وذلك لأن الله تعالى الآن عالم بأن العالم كان قد وجد قبل هذا ، وهو في الأزل إن كان عالما بأنه كان قد وجد كان هذا جهلا لا علما ، وإذا لم يكن عالما بأنه قد وجد كان جهلا لا علما ، وإذا لم يكن عالما وهو الآن عالم فقد ظهر حدوث العلم بأن العالم كان قد وجد قبل هذا . وهكذا القول في كل حادث . وأما الإرادة فلا بد من حدوثها فإنها لو كانت قديمة لكان المراد معها . فإن القدرة والارادة مهما تمتا وارتفعت العوائق منها وجب حصول المراد ، فكيف يتأخر المراد عن الإرادة والقدرة من غير عائق ؟ فلهذا قالت المعتزلة بحدوث إرادة في غير محل وقالت الكرامية بحدوثها في ذاته وربما عبروا عنه بأنه يخلق ايجادا في ذاته عند وجود كل موجود وهذا راجع إلى الارادة . وأما الكلام فكيف يكون قديما وفيه إخبار عما مضى ، فكيف قال في الأزل ' إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ' ولم يكن

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٧٢

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٧٢)