البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

وبدليل قوله تعالى ' وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ' فنقول : إن كان الصوت المسموع للمشرك عند الإجارة هو كلام الله تعالى القديم القائم بذاته فأي فضل لموسى عليه السلام في اختصاصه بكونه كليما لله على المشركين وهم يسمعون ؟ ولا يتصور عن هذا جواب إلا أن نقول : مسموع موسى عليه السلام صفة قديمة قائمة بالله تعالى ، ومسموع المشرك أصوات دالة على تلك الصفة . وتبين به على القطع الاشتراك إما في اسم الكلام وهو تسمية الدلالات باسم المدلولات ، فإن الكلام هو كلام النفس تحقيقا ، ولكن الألفاظ لدلالتها عليه أيضا تسمى كلاما كما تسمى علما ؛ إذ يقال سمعت علم فلان وإنما نسمع كلامه الدال على علمه . وأما في اسم المسموع فإن المفهوم المعلوم بسماع غيره قد يسمى مسموعا ، كما يقال : سمعت كلام الأمير على لسان رسوله ومعلوم أن كلام الأمير لا يقوم بلسان رسوله بل المسموع كلام الرسول الدال على كلام الأمير . فهذا ما أردنا أن نذكره في إيضاح مذهب أهل السنة في كلام النفس المعدود من الغوامض ، وبقية أحكام الكلام نذكرها عند التعرض لأحكام الصفات .

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٥٤

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٥٤)