البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

وأما الأمر فهو دلالة على أن في النفس طلب فعل المأمور وعلى هذا يقاس النهي وسائر الأقسام من الكلام ولا يعقل أمر آخر خارج عن هذا وهذه الجملة ، فبعضها محال عليه كالأصوات وبعضها موجود لله كالارادة والعلم والقدرة ، وأما ما عدا هذا فغير مفهوم . والجواب أن الكلام الذي نريده معنى زائد على هذه الجملة ولنذكره في قسم واحد من أقسام الكلام وهو الأمر حتى لا يطول الكلام . فنقول : قول السيد لغلامه قم ، لفظ يدل على معنى ، والمعنى المدلول عليه في نفسه هو كلام ، وليس ذلك شيئا مما ذكرتموه ، ولا حاجة إلى الإطناب في التقسيمات وإنما بتوهم رده ما أراد إلى الأمر أو إلى إرادة الدلالة ومحال أن يقال إنه إرادة الدلالة ، لأن الدلالة تستدعي مدلولا والمدلول غير الدليل وغير إرادة الدلالة ، ومحال أن يقال إنه إرادة الآمر . . لأنه قد يأمر وهو لا يريد الامتثال بل يكرهه ، كالذي يعتذر عند السلطان الهام بقتله توبيخا له على ضرب غلامه ، بأنه إنما ضربه لعصيانه ، وآيته أنه يأمره بين يدي الملك فيعصيه ، فإذا أراد الاحتجاج به وقال للغلام بين يدي الملك قم فإني عازم عليك بأمر جزم لا عذر لك فيه ولا يريد أن تقوم فهو في هذا الوقت آمر بالقيام قطعا ، وهو غير مريد

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٤٥

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٤٥)