البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

وتحريره قياسا : أن كل ما تعلق بالمهر لم يؤثر في صحة النكاح قياسا على تركه . فأما الجواب عن نكاح الشغار : فهو أنه لم يبطل بفساد المهر ، وإنما بطل بالتشريك على ما بينا . وأما قياسه على البيع : فالمعنى فيه أنه يبطل بترك الثمن فبطل بفساده والنكاح لا يبطل بترك المهر فلم يبطل بفساده . وأما استدلاله بأن البيع يبطل بفساد الخيار والأجل ، ولا يبطل بتركهما . فالجواب عنه : أن الخيار والأجل قد قابلا جزءا من الثمن ، بدليل أن الثمن في العرف يزيد بدخول الخيار والأجل ، فإذا بطلا أوجب بطلان ما قابلهما من الثمن فصار الباقي مجهولا ، وجهالة الثمن تبطل البيع ، وليس فيما أفضى إلى فساد المهر أكثر من سقوطه ، وسقوطه لا يبطل النكاح . فصل : القول في فساد المهر لجهالته فإذا ثبت صحة النكاح بجهالة المهر وتحريمه ، فالمهر باطل بالجهالة وكل جهالة منعت من صحة البيع منعت من صحة المهر . وقال أبو حنيفة : إذا أصدقها عبدا غير معين ولا موصوف ؟ جاز ، وكان لها عبد سندي ؛ لأن الرومي أعلى والزنجي أدنى والسندي وسط ، فيحكم لها به ؟ لأنه أوسط العبيد . احتجاجا بأن المهر أحد عوض النكاح ، فجاز أن يكون مجهولا كالبضع قال : ولأن جهالة مهر المثل أكثر من جهالة العبد ؛ لأن مهر المثل مجهول الجنس ، مجهول القدر ، مجهول الصفة ، والعبد معلوم الجنس معلوم القدر ، مجهول الصفة . فإذا جاز أن يجب فيه عندكم مهر المثل فلأن يجب العبد المسمى أولى . ودليلنا أنها جهالة تمنع صحة البيع فوجب أن تمنع صحة الصداق ، أصله : إذا أصدقها ثوبا وافقنا أبو حنيفة على فساد الصداق بإطلاقه ولأنه عوض في عقد يبطل بجهالة الثوب فوجب أن يبطل بجهالة العبد كالبيع . فأما الجواب عن قياسه على جهالة البضع فهو أن جهالة البضع تمنع من الصحة ، ألا ترى أنه لو كان له ثلاث بنات : كبرى ، وصغرى ، ووسطى وقال زوجتك بنتي وأطلق ، كان باطلا ، ولم يجز أن يحمل على الوسطى كما لا يجوز أن يحمل على الكبرى والصغرى . كذلك إذا أصدقها عبدا وأطلق لم يجز أن يحمل على عبد وسط ، كما لا يجوز أن يحمل على أعلى وأدنى . وأما ما استشهد به من جهالة مهر المثل ، فيفسد بجهالة الثوب ، ومهر المثل إنما أوجبناه ؛ لأنه قيمة متلف يجوز مثله في البيع إذا وجبت فيه قيمة متلف وإن جهلت

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٩٥

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٩٥)