البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

ودليلنا قول الله تعالى : ^ ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) ^ ( البقرة : 229 ) فلما كان الوطء حقا له عليها وجب أن يكون حقا لها عليه وقال تعالى : ^ ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ^ ( البقرة : 229 ) وهي الفرقة ؛ ولأنه إجماع الصحابة حكي ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، والمغيرة ، وابن عمر وجابر ، أنه يؤجل فإن أصاب وإلا فرق بينهما ، وليس يعرف لهم في الصحابة مخالف . فإن قيل : فقد تقدمت الرواية عن علي بخلاف هذا . قيل : تلك الرواية ليست ثابتة ؛ لأن هانئ بن هانئ ضعيف عند أصحاب الحديث ولأن تلك لم يكن زوجها عنينا ؛ لأنه عجز بعد القدرة لضعف الكبر . وقيل : إنها كانت قد عنست عنده والعنين هو الذي لم يصبها قط وقد قال الشافعي في إثبات الإجماع : لا أحفظ عمن لقيته خلافا ؛ ولأنه لما وجب لها بالجب خيار الفسخ لفقد الإصابة المقصورة فكذلك العنة ؛ ولأن العنين أسوأ حالا من المولى لأن المولي تارك للإصابة مع القدرة ، والعنين تارك لها مع العجز ، فلما كان لها الفسخ في الإيلاء فلأن يكون لها في العنة أولى ؛ ولأنه لما وجب له الخيار في فسخ نكاحها بالرتق لتعذر الجماع عليه مع قدرته على فراقها بالطلاق كان أولى أن يجب لها بعنة الزوج ؛ لأنها لا تقدر على فراقه بالطلاق . فأما الجواب عن حديث امرأة رفاعة فمن وجهين : أحدهما : أنها شكت ضعف جماعة ، ولم تشك عجزه عنه ألا تراه قال لها : ' لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ' ولو كان عاجزا لما ذاق واحد منهما عسيلة صاحبه على أنه قد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها : ' لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ' فقالت يا رسول الله قد جاءني هبة وفيه معنيان : أحدهما : أن الهبة مرة واحدة قاله ابن وهب . والثاني : أنها حقبة من الدهر قاله أبو زيد ، وهذا نص في الجواب . والثالث : أنها ادعت ذلك على زوجها ، ولم يكن من الزوج اعتراف بدعواها بل أنكر عليها قولها فقال : كذبت يا رسول الله فإني : ' أعركها عرك الأديم العكاظي ' . فصل فإذا ثبت أن العنة عيب يثبت به خيار الفسخ فهو معتبر بشرطين : أحدهما : أن لا يكون قد أصابها قط فإن أصابها مرة زال عنه حكم العنة لما سنذكره . والثاني : أن لا يقدر على إيلاج حشفة الذكر فإن قدر على إيلاج الحشفة وإن استعان بيده زال عنه حكم العنة ، فإن تكامل الشرطان وتصادق عليهما الزوجان لم يتعجل الفسخ بها ، وأجل الزوج لها سنة كاملة بالأهلة .

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٦٩

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٦٩)