البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

والقول الثالث : أنه على التراخي ما لم تصرح بالرضى أو التمكين من نفسها ، لأن النبي [ ] قال لبريرة : لما رأى مغيثا باكيا : ' لو راجعتيه فإنه أبو ولدك ' ولعل ذلك كان بعد زمان من عتقها ، فلولا امتداد خيارها على التراخي لأبطله وقد روى محمد بن خزيمة عن ابن إسحاق بإسناد رفعه أن النبي [ ] قال لبريرة : ' لك الخيار ما لم يصبك ' وهذا نص إن صح ، ولأنه قول ابن عمر وحفصة وليس يعرف لهما فيه خلاف ، ولأن طلب الأحظ في هذا الخيار مثبته يحتاج إلى فكر وارتياء فتراخى زمانه ليعرف بامتداده أحظ الأمرين لها ، وخالف خيار العيوب التي لا يشتبه الأحظ منها . مسألة قال الشافعي : ' فإن أصابها فادعت الجهالة ففيها قولان أحدهما أن لا خيار لها والآخر لها الخيار وهذا أحب إلينا ( قلت أنا ) وقد قطع بأن لها الخيار في كتابين ولا معنى فيها لقولين ' . قال الماوردي : وصورتها : في أمة عتقت تحت عبد فمكنته من نفسها ثم ادعت الجهالة ، وأرادت فسخ نكاحه فدعوى الجهالة على ضربين : أحدهما : أن تدعي الجهالة بالعتق وأنها لم تعلم به حتى مكنت من نفسها فهذا على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يعلم صدقها لبعدها عن البلد الذي فيه سيدها ، وقرب الزمان عن أن يصل إليها خبر عتقها فقولها مقبول ، ولها الخيار ، لأن خيار العيوب لا يبطل بالتأخير إذا جهلت . والقسم الثاني : أن تعلم كذلك بها ، لأنها وجهت بالعتق أو بشرت به فعلمت أحكامها فقولها مردود ، ولا خيار لها بعد التمكين . والقسم الثالث : أن يحتمل الأمرين فالقول قولها مع يمينها ، لأن الأصل عدم علمها وثبوت الخيار لها فلم يصدق الزوج في إبطاله عليها ، ومن أصحابنا من خرج فيه وجها آخر أن القول فيه قول الزوج ، لأن الأصل فيه ثبوت النكاح فلا يقبل قولها في فسخه مع احتمال تخريجها من أحد القولين في الجهالة بالحكم . فصل : والضرب الثاني : أن تدعي الجهالة بالحكم مع علمها بالعتق فتقول : لم أعلم بأن لي الخيار إذا أعتقت فمكنته من نفسي ، وإن كانت عالمة بالعتق فهو أيضا على الأقسام الثلاثة : أحدها : أن يعلم أن مثلها لا يعلم ، لأنها جلبية أعجمية فقولها مقبول ، ولها الخيار . والثاني : أن يعلم أن مثلها يعلم ، لأنها مخالطة للفقهاء مسائلة العلماء فقولها غير مقبول ، ولا خيار لها بعد التمكين .

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٦١

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٦١)