البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

رسول الله [ ] لعمه العباس ألا تعجب من شدة حب مغيث بريرة ومن شدة بغض بريرة مغيث ، قال : فقال لها رسول الله [ ] ' لو راجعته فإنما هو أبو ولدك ' فقالت : أتأمرني فقال : إنما أنا شافع ، قالت فلا حاجة لي فيه . فأما ترجيحه بأن شهود الحرية أولى من شهود العبودية كذلك راوي الحرية أولى من راوي العبودية . فالجواب عنه أن يقال : إن علم شهود الحرية بالعبودية فشهادتهم أولى ، لأنهم أزيد علما ممن علم العبودية ، ولم يعلم ما يجدد بعدها من الحرية وإن لم يعلم شهود الحرية بالعبودية ، وكان مجهول الحال فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين : أحدهما : أن الشهادتين قد تعارضتا فسقطتا . والوجه الثاني : أن شهادة العبودية أولى ، لأنها تخالف الظاهر من حكم الدار فكانت أزيد ممن شهد بالحرية التي هي الغالب من حكم الدار ألا ترى أن اللقيط يجري عليه حكم الحرية في الظاهر ، لأنه الغالب من حكم الدار ، ولأن أهلها أحرار فلم يكن في هذا الاستشهاد ترجيح . فإن قالوا : تستعمل الروايتين فتحمل رواية من نقل العبودية على أنه كان عبدا وقت العقد ، ورواية من نقل الحرية على أنه كان حرا وقت العتق ، لأن الحرية تطرأ على الرق ، ولا يطرأ الرق على الحرية فكان ذلك أولى ممن استعمل إحدى الروايتين دون الأخرى . والجواب عن هذا الاستعمال من وجهين : أحدهما : أنه تأويل يبطل بخبرين : أحد الخبرين : أن أسامة روى عن القاسم عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال لبريرة : ' إن شئت أن تستقري تحت هذا العبد ، وإن شئت فارقتيه ' فيقال إنه كان في وقت التخيير عبدا . والخبر الثاني : ما رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه كان عبدا فخيرها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها ، ولو كان حرا لم يخيرها . والجواب الثاني : أننا نقابل هذا الاستعمال بمثله من وجهين : أحدهما : أنه كان حرا قبل السبي وعبدا بعد السبي عند العقد والتخيير . والثاني : أنه كان عبدا وقت العتق وحرا وقت التخيير فتكون لها الخيار في أحد

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٥٩

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٥٩)