البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

طالب المسلمة ، لأن النصرانية يشتريها المسلمون والنصارى والمسلمة لا يشتريها إلا المسلمون دون النصارى فإذا اشتراها على أنها نصرانية فكانت مسلمة كان له الخيار ، لأنها أقل طلبا فصارت أقل ثمنا ، ولو اشتراها على أنها مسلمة فكانت نصرانية فله الخيار لنقصها بالدين ، وأن المسلمة أحسن منها عشرة ، وأكثر نظافة وطهارة ، وليس كذلك النكاح ، لأن المقصود منه العشرة وحسن الصحبة وكمال المتعة ، وهذا كله في المسلمة أوجد منه في النصرانية ، فافترق حكم البيع والنكاح بما ذكرناه . فصل وإذا تزوجت مسلمة رجلا على أنه مسلم فكان نصرانيا فالنكاح باطل ، وكذلك لو تزوجت بغير شرط ، لأن المسلمة لا تحل لكافر ولو تزوجت نصرانية رجلا على أنه مسلم فكان نصرانيا ففي النكاح قولان على ما مضى : أحدهما : باطل . والثاني : جائز ولها الخيار قولا واحدا لنقصان دينه ، وأنها لا تملك فراقه إلا بالفسخ ولو تزوجته على أنه نصراني فكان مسلما ، ففي النكاح قولان : أحدهما : باطل . والثاني : جائز ، ولها الخيار وإن كان المسلم أفضل دينا ، لأنها إلى من وافقها في الدين أرغب وهي ممن خالفها فيه أنفر . فصل وإذا تزوج المسلم امرأة بغير شرط يظنها مسلمة فكانت نصرانية ، فالنكاح جائز لا خيار له ولو تزوجها يظنها حرة فكانت أمة فالنكاح جائز إذا كان ممن يحل له نكاح الإماء ، وفي خياره وجهان : أحدهما : - وهو قول أبي إسحاق المروزي - لا خيار له كالنصرانية . والوجه الثاني : - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة - له الخيار . والفرق بينهما : أن ولي النصرانية متميز الهبة عن ولي المسلمة وولي الأمة لا يتميز عن ولي الحرة ولأن ولده من الأمة مرقوق ومن النصرانية مسلم والله أعلم .

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٥٠

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٥٠)