البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

العافية والجنون والخبل لا يكون معهما تأدية لحق زوج ولا زوجة بعقل ولا امتناع من محرم وقد يكون من مثله القتل ' . قال الماوردي : قد مضى الكلام في العيب إذا كان بأحد الزوجين قبل العقد ، فأما العيب الحادث بعد العقد فعلى ضربين : أحدهما : أن يكون حادثا بالزوج فللزوجة الخيار فيما حدث به من العيوب كما ثبت لها الخيار فيما تقدم منها ، ولا اعتبار بالنفقة وكما أن لها أن تفسخ برق الزوج إذا حدث عتقها بعد العقد كما كان لها أن تفسخ إذا تقدمت حريتها قبل العقد . والضرب الثاني : أن يكون العيب حادثا بالزوجة بعد العقد ، ففي خيار الزوج قولان : أحدهما : - قاله في القديم - لا خيار له لأمرين : أحدهما : أنه لم يكن مغرورا به لحدوثه فإنه يقدر على دفع الغرور عن نفسه بطلاقه فخالف ما تقدم ، لأنه كان فيه مغرورا ، وخالف الزوجة فيما حدث ، لأنها لا تقدر على الطلاق . والثاني : أنه لما كان له الخيار في نكاح الأمة بعتقه المتقدم دون الحادث وكان لها الخيار في نكاح العبد بعتقها المتقدم والحادث كذلك العيوب يكون له الخيار بالمتقدم منها دون الحادث ، ويكون لها الخيار بالمتقدم منها والحادث . والقول الثاني : - قاله في الجديد ، واختاره المزني - له الخيار بالعيوب الحادثة والمتقدمة لأمرين : أحدهما : أن ما تستحقه من الخيار في مقابلة ما تستحق عليه من الخيار لقول الله تعالى : ^ ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) ^ ( البقرة : 228 ) . فلما استحقت الزوجة عليه الخيار بالعيوب الحادثة استحق الخيار عليها بالعيوب الحادثة . والثاني : أنه لما كان العقد فيه على منافعه استوى فيه ما تقدم من العيوب ، وما حدث كالإجارة فلما كان للزوج الخيار بما تقدم كان له الخيار بما حدث . فصل فإذا تقرر ما ذكرنا من ثبوت الخيار بما حدث من العيوب ففسخ به النكاح فعلى ضربين : أحدهما : أن يكون قبل الدخول فلا مهر فيه لارتفاع العقد ، وسواء كان الفسخ من قبل الزوج أو من قبل الزوجة لما ذكرنا ، وأن كان بعد الدخول فعلى ضربين : أحدهما : أن يكون العيب حادثا بعد الدخول فلها المهر المسمى لاستقراره بالدخول وحدوث ما أوجب الفسخ بعد استقراره .

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٤٧

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٤٧)