البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

تخبر بشقه ، لأنه جناية عليها فإن شقته بعد فسخ الزوج لم يؤثر بعد وقوع الفسخ ، وإن شقته قبل فسخه ففي خيار الزوج وجهان : أحدهما : له الخيار اعتبارا بالابتداء . والثاني : لا خيار له اعتبارا بالانتهاء ، فأما الإفضاء وهو أن ينخرق الحاجز الذي بين مدخل الذكر ومخرج البول فتصير مغطاة فلا خيار فيه لإمكان الإصابة التامة معه فلو كانت عاقرا لا تلد ، أو كان الزوج عقيما لا يولد له فلا خيار فيه لواحد منهما لأنه مظنون وربما زال بتنقل الأمنان . فأما العفلاء ففي العفلة ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه لحم مستدير ينبت في الرحم بعد ذهاب العذرة ، ولا ينبت مع البكارة ، وهذا قول أبي عمرو الشيباني . والتأويل الثاني : أنه ورم يكون في اللحمة التي في قبل المرأة يضيق به . فرجها حتى لا ينفذ فيه الذكر . والتأويل الثالث : أنه مبادئ الرتق ، وهو لحم يزيد في الفرج حتى يصير رتقا فيسد به الفرج فلا ينفذ فيه الذكر ، فإن كان العقل يكمل معه الاستمتاع التام فلا خيار فيه ، وإن لم يكمل معه الاستمتاع لضيق الفرج أو انسداده حتى لا يمكن إيلاج الذكر ففيه الخيار . فصل وأما العيوب التي يشترك فيها الرجل والمرأة وهي ثلاثة : أحدها : الجنون ، وهو زوال العقل الذي يكون معه تأدية حق سواء خيف منه أم لا وهو ضربان : مطبق لا يتخلله إفاقة ، وغير مطبق يتخلله إفاقة فيجن تارة ، ويفيق أخرى وكلاهما سواء ، وفيهما الخيار سواء قل زمان الجنون أو كثر ، لأن قليله يمنع من تأدية الحق في زمانه ، ولأن قليله كثيرا وسواء كان ذلك بالزوج أو بالزوجة . فأما الإغماء فهو زوال العقل بمرض فلا خيار فيه كالمرض ، وأنه عارض يرجى زواله ، وأنه قد يجوز حدوث مثله بالأنبياء الذي لا يحدث بهم جنون ، فإن زال المرض فلم يزل معه الإغماء صار حينئذ جنونا يثبت فيه الخيار . وأما البله فهو غلبة السلامة فيكون الأبله سليم الصدر ضعيف العزم ، وقد قال النبي ﷺ : ' اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها بلها ' يعني الذين غلبت السلامة على صدورهم ومنه قول الشاعر : % ولقد لهوت بطفلة ميالة % بلهاء تطلعني على أسرارها % %

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٤١

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٤١)