البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

والثاني : أن بعضهم يستر بعضا كاللباس وليس في ذلك على التأويلين دليل لهم . وأما فساد العقد باستثنائه وسرائه الطلاق به فقد يفسد العقد باستثناء كل عضو لا يصح الاستمتاع به من فؤادها ، وكبدها ، ويسري منه الطلاق إلى جميع بدنها ولا يدل على إباحة الاستمتاع به ، فكذلك الدبر . وأما قياسهم على القبل فالمعنى فيه : أنه لا أذى فيه . وأما استدلالهم بما يتعلق به من كمال المهر ، وتحريم المصاهرة فغير صحيح ، لأن ذلك يختص بمباح الوطء دون محظوره ألا تراه يتعلق بالوطء في الحيض ، والإحرام والصيام ، وإن كان محظورا فكذلك في هذا . مسألة قال الشافعي : ' فأما التلذذ بغير إيلاج بين الإليتين فلا بأس ' . قال الماوردي : وهذا صحيح لعموم قوله تعالى : ^ ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ) ^ ( المؤمنون : 5 - 6 ) الآية ، ولقول النبي [ ] : ' أمن دبرها في قبلها فنعم ، إن الله لا يستحي من الحق ' فدل على إباحة التلذذ بما بين الإليتين . فصل فأما عزل المني عن الفرج عند الوطء فيه ، فإن كان في الإماء جاز من غير استئذانهن فيه لرواية أبي سعيد الخدري أنه قال : يا رسول الله إنا نصيب السبايا ، ونحب الأثمان أفنعزل عنهن ؟ فقال النبي [ ] ' إن الله تعالى إذا قضى خلق نسمة خلقها فإن شئتم فاعزلوا ' ولأن في العزل عنها استبقاء لرقها ، وامتناع من الإفضاء إلى عتقها فجاز كما يجوز أن يمتنع من تدبيرها ، وإن كانت حرة لم يكن له أن يعزل عنها إلا بإذنها . والفرق بينهما أن الحق في ولد الحرة مشترك بينهما وفي ولد الأمة يختص السيد دونها . فصل : القول في حكم الإستمناء باليد فأما الإستمناء باليد وهو استدعاء المني باليد فهو محظور ، وقد حكى الشافعي عن بعض الفقهاء إباحته ، وأباح قوم في السفر دون الحظر ، وهو خطأ لقوله تعالى : ^ ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ) ^ ( المؤمنون : 5 - 6 ) الآية فحظر ما سوء الزوجات وملك اليمين ، وجعل مبتغى ما عداه عاديا متعديا ، لقوله : ^ ( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) ^ ( المؤمنون : 7 ) . وروى عن النبي [ ] أنه قال : ' لعن الله الناكح يده ' ، ولأنه ذريعة إلى ترك النكاح ، وانقطاع النسل فاقتضى أن يكون محرما كاللواط . مسألة $ قال الشافعي : ' وإن أصابها في الدبر لم يحصنها ' .

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٢٠

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٢٠)