على أن جميعهن لباس يستمتع به على عمومه ، ولأنه لو استثناه من عقد النكاح فسد ، ولو أوقع عليه الطلاق سرى إلى الباقي فدل على أنه مقصود بالاستمتاع ، ولأنه أحد الفرجين فجاز إتيانه كالقبل ، ولأنه ما ساوى القبل في كمال المهر ، وتحريم المصاهرة ، ووجوب الحد ساواه في الإباحة . ودليلنا : قوله تعالى : ^ ( ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ) ^ ( البقرة : 222 ) . فحرم الوطء في الحيض لأجل الأذى فكان الدبر أولى بالتحريم لأنه أعظم أذى ، ثم قال : ^ ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) ^ ( البقرة : 222 ) . يعني في القبل فدل على تحريم إتيانها في الدبر . وروى مسلم بن سلام عن علي بن طلق أن أعرابيا سأل النبي [ ] فقال : ' إنا نكون بالفلاة فنجد الرويحة ، والماء قليل ، فقال [ ] : ' إذا فسا أحدكم فليتوضأ وخطب الناس فقال : لا تأتوا النساء في أعجازهن فإن الله لا يستحي من الحق . وروى سهل بن أبي صالح عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال : ' استحيوا من الله فإن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا النساء في حشوشهن ' . وروى حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن هرمي عن خزيمة بن ثابت قال سمعت النبي ﷺ يقول : ' إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن ' . قال : ملعون من أتى امرأة في دبرها . وروى قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ سئل : عن إتياه النساء في أدبارهن فقال : إنها اللوطية الصغرى . وروى يوسف بن ماهك عن أم حبيبة زوج النبي [ ] قالت : أتت امرأة النبي [ ] فقالت : إن زوجها يأتيها وهي مدبرة فقال ﷺ : لا بأس إذا كان في صمام واحد .
الفقه الشافعي
الحاوي الكبير
أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)
دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI
الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣١٨
الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣١٨)