البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

قال الماوردي : فأما الإماء فلا قسم لهن على السيد ، فإذا أراد وطئهن في يوم واحد جاز ويستحب أن يغتسل بعد وطء كل واحدة منهن لما فيه من تعجيل فرض ونكرار وطاعة ، ونشاط نفس ، فإن لم يغتسل توضأ عند وطء كل واحدة منهن ، وأنكر أبو داود ما أمر به الشافعي من الوضوء ، لأنه مع بقاء الجنابة غير مؤثر في الطهارة ، وما لا تأثير له كان فعله عبثا ، وهذا إنكار مستقبح وقول مسترذل ، واعتراض على السنة . روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال : ' إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ' وقال لعمر بن الخطاب : ' وإذا جامعت ثم أردت المعاودة فتوضأ ' . وقال عمر يا رسول الله : أيرقد أحدنا وهو جنب ، قال : نعم ، إذا توضأ فأمر بالوضوء ، وإن لم يرفع حدثا فإن لم يتوضأ عند وطء كل واحدة فيستحب أن يغسل ذكره بعد وطئها ، لأنه مأثور ومسنون ، ولأن فيه نشاط النفس ونهوضا للشهوة ، فإن لم يغتسل ولا توضأ ولا غسل ذكره ووطء جميعهن واحدة بعد أخرى حتى أتى جميعهن جاز ، اغتسل لهن غسلا واحدا . وروى حميد عن أنس أن رسول الله [ ] طاف على نسائه ذات ليلة بغسل واحد ، وروى : وكن يومئذ تسعا ، ولأن الغسل تداخل كالحدث ويكره أن ينتقل من وطء واحدة إلى وطء أخرى ويصبر حتى تسكن نفسه ، وتقوى شهوته ، فقد روي عن النبي [ ] أنه نهى عن الفهر ، والفهر هو إذا وطء المرأة انتقل منها إلى أخرى ، ويكره أن يطأ بحيث يرى أو يجس به فقد روي عن النبي [ ] أنه نهى عن الوجس ، وهو : أن يطأ بحيث يسمع حسه . فصل فأما الحرائر فالقسم بينهن واجب إذا طلبنه ، فإذا أراد أن يطأهن في يوم واحد لم يجز ، لأنه لإحداهن فلم يجز أن يطأ غيرها في يومها إلا أن يحللنه فإذا أحللنه سقط قسمهن ، وجاز أن يطأهن في يوم واحد بغسل واحد كالإماء والله أعلم .

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣١٦

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣١٦)