البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

مسألة قال الشافعي : ' وإن وطئ في الدم استغفر الله تعالى ولا يعود ' . قال الماوري : وهذا كما قال إذا وطئ الحائض في قبلها فقد أثم ، وعليه أن يستغفر الله تعالى ولا كفارة عليه وهو قول أبي حنيفة وأكثر الفقهاء . وقال الحسن البصري : عليه ما على المظاهر . وقال سعيد بن جبير : عليه عتق نسمة وقال الأوزاعي : عليه أن يتصدق بدينار إن وطئ في الدم ، ونصف دينار إن وطئ قبل الغسل ، وبه قال ابن جرير الطبري استدلالا برواية ابن عباس أن النبي ﷺ قال : ' إن وطئ في الدم فعليه دينار ، وإن وطئ قبل الغسل فنصف دينار ' . وروى هذا الحديث للشافعي وكان إسناده ضعيفا . قال : إن صح قلت به ، فإن لم يصح فلا شيء عليه وإن صح فقد اختلف أصحابنا فيه مع الصحة هل يكون محمولا على الإيجاب أو على الاستحباب على وجهين : أحدهما : - وهو قول كثير منهم - أن يكون محمولا على الإيجاب أو على الاستحباب على وجهين : أحدهما : اعتبارا بظاهره ، وقد حكى الربيع عن الشافعي : أنه قال : ما ورد من سنة الرسول بخلاف مذهبي فاتركوا له مذهبي ، فإن ذلك مذهبي وقد فعل أصحابنا مثل ذلك في التصويب في الصلاة الوسطى . والوجه الثاني : - وهو قول أبي العباس بن سريج - أنه يكون محمولا على الاستحباب دون الوجوب لأن الزنا والوطء في الدبر أغلظ تحريما ولا كفارة فيه فلأن لا يكون فيه وطء الحائض كفارة أولى ، ولأن كفارة الوطء إنما تجب بما تعلق به من إفساده عبادة كالحج والصيام ، وليس في كفارة إذا لم يتعلق به إفساد عبادة ، وقد روي أن رجلا قال لأبي بكر - رضي الله تعالى عنه - رأيت في منامي كأنني أبول الدم فقال لعلك تطأ امرأتك حائضا قال : نعم ، قال : أستغفر الله ولا تعد ، ولم يلزمه كفارة فأما المستحاضة فلا يحرم وطئها ، لأنها كالطاهرة فيما يحل ويحرم ، ولأن دم الاستحاضة رقيق وهو دم عرق قليل الأذى ، وليس كدم الحيض في ثخنه ونتنه وأذاه ، والله أعلم . مسألة قال الشافعي : ' وإن كان له إماء فلا بأس أن يأتيهن معا قبل أن يغتسل ولو توضأ كان أحب إلي وأحب لو غسل فرجه قبل إتيان التي بعدها ولو كن حرائر فحللنه فكذلك ' .

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣١٥

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣١٥)