البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

فصل فأما الاستمتاع بما دون الفرج منها فيجوز أن يستمتع بما فوق السرة ودون الركبة لقول النبي ﷺ : ' يستمتع من الحائض بما فوق الإزار ' . وأما الاستمتاع بما بين السرة والركبة إذا عدل عن الفرجين ففيه وجهان : أحدهما : أنه حرام وهو قول أبي حنيفة ، لأن النبي ﷺ أباح الاستمتاع منها بما فوق الإزار ، وما بين السرة والركبة هو مما تحت الإزار وليس مما فوقه فدل على تحريمه . والوجه الثاني : أنه مباح . وبه قال مالك ، ومن أصحابنا : أبو علي بن خيران وأبو إسحاق المروزي ، لأن تحريم وطء الحائض لأجل الأذى ، فوجب أن يكون مقصورا على مكان الأذى وهو الفرج دون غيره . وروي أن عمر - رضي الله تعالى عنه - سئل عن ذلك فقال إذا توقى الجحرين فلا بأس ، ويكون قوله ﷺ : ' يستمتع من الحائض بما فوق الإزار ' محمولا على ما دون الفرج ، ويكون الإزار كناية عن الفرج لأنه محل الإزار كما قال الشاعر : % قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم % % دون النساء ولو باتت بأطهار % أي شدوا فروجهم وخرج أبو الفياض من أصحابنا وجها ثالثا : أنه إن كان قاهرا لنفسه يأمن أن تغلبه الشهوة فيطأ في الفرج جاز أن يستمتع بما دونه ، وإن لم يأمن نفسه أن تغلبه الشهوة فيطأ في الفرج حرم عليه أن يستمتع بما دونه إلا من وراء الإزار . مسألة قال الشافعي : ' فإذا تطهرن يعني والله أعلم الطهارة التي تحل بها الصلاة الغسل أو التيمم ( قال ) وفي تحريمها لأذى المحيض كالدلالة على تحريم الدبر لأن أذاه لا ينقطع ' . قال الماوردي : أما ما دام الحي باقيا فوطئها في الفرج على تحريمه ، فإذا انقطع دم حيضها فمذهب الشافعي : أن وطأها بعد انقطاع الدم على تحريمه حتى تغتسل أو تتيمم إن كانت عادمة للماء . وقال طاوس ، ومجاهد : وطؤها حرام حتى تتوضأ فتحل . وقال أبو حنيفة : قد حل وطئها إن لم تغتسل ولم تتوضأ ، وقد دللنا عليه في كتاب الحيض بما أغنى .

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣١٤

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣١٤)