البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

باب عقد نكاح أهل الذمة ومهورهم من الجامع وغيره قال الشافعي رحمه الله : ' وعقدة نكاح أهل الذمة ومهورهم كأهل الحرب ' . قال الماوردي : وهذا كما قال لا اعتراض على أهل الذمة في مناكحهم ، وإن كانوا في دار الإسلام وهي عقود إذا أسلموا لما في تتبع مناكحهم بعد الإسلام من التنفير عنه ، فلو نكح أحدهم في دار الإسلام خمسا أو جمع بين أختين ، أو نكح مجوسي أمه وبنته ولم يعارضوا وهم كأهل الحرب إذا أسلموا فما جاز إن لم يستأنفوه بعد الإسلام أقروا عليه ، وما لم يجز أن يستأنفوه بعد الإسلام لم يقروا عليه ولا فرق بينهم في شيء منه ، وإن كانوا لهم ذمة وأحكامنا عليه جارية إلا في شيئين : أحدهما : القهر والغلبة ، فإن الحربي إذا قهر حربية على نفسها ورآه نكاحا أقر عليه إذا أسلما ، ولا يقر ذمي على قهر ذمية إذا أسلما ، لأن دار الإسلام تمنع من القهر والغلبة ، ودار الحرب تبيحه فافترقا لافتراق حكم الدارين . والثاني : أن يعتقدا نكاحا لا يجوز في دينهم كيهودي نكح أمه أو بنته ، فلا يقروا عليه لأنهم ممنوعون منه في دين الإسلام ودينهم ولو فعله المجوسي أقر ، لأنهم غير ممنوعين منه في دينهم ، فأما مهورهم فلا اعتراض عليهم فيها حلالا كانت أم حراما فإن تقابضوها وهي حرام برئ منها الأزواج ، وإن بقيت في ذمتهم حتى أسلموا ألزمهم بدلا منها مهر المثل ، وإن تقابضوا بعضها قبل الإسلام وبقي بعضها بعده لزم من مهر المثل بقسط ما بقي منها . مسألة قال الشافعي : ' فإن نكح نصراني وثنية أو مجوسية أو نكح وثني نصرانية أو مجوسية لم أفسح منه شيئا إذا أسلموا ' . قال الماوردي : أما إذا نكح كتابي كتابية وتحاكما إلينا أقرا على النكاح ، وكذلك لو أسلما أو أسلم الزوج منهما كانا على النكاح ، لأن للمسلم أن يبتدئ نكاح كتابية فجاز أن يقيم على نكاح كتابية ، ولو أسلمت الزوجة دونه لم يقر على نكاحها ، وكان موقوفا على تقضي العدة . وأما الوثني إذا نكح وثنية فأيهما أسلم لم يقر على النكاح ، وكان موقوفا على تقضي العدة . وإن تحاكموا إلينا في الأحكام أقررناهم عليها ، فأما إذا نكح وثني كتابية فإن أسلما

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٠٣

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٠٣)