البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

فأما الجواب عن قياسه على ما قبل الدخول فهو أن غير المدخول بها لا عدة عليها فلذلك تعجل فراقها والمدخول بها عليها العدة ، فلذلك تعلق بانقضائها وقوع فراقها كالطلاق الرجعي يتعجل به في غير المدخول بها ويتأجل بانقضاء العدة في المدخول بها . وأما الجواب عن قياسه على الرضاع مع فساده بإسلام أحد الزوجين المشركين فهو أن تحريم الرضاع والمصاهرة يتأبد ، وتحريم الردة قد يرتفع فلذلك ما افترقا . فصل : وأما المسألة الثانية : وهو أن يرتد الزوجان معا فهو كارتداد أحدهما إن كان قبل الدخول بطل ، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة . وقال أبو حنيفة : إذا ارتدا معا كان على النكاح قبل الدخول وبعده استدلالا بأن أهل الردة حين أسلموا أقرهم أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - على مناكحهم ، ولم يعتبر فيهم انقضاء العدة ولا حال الدخول لاجتماع الزوجين منهم على الإسلام والردة . قال : ولأنه انتقال إلى دين واحد فوجب أن لا يوقع الفرقة بينهما قياسا على إسلام المشركين . قال : ولأن أكثر ما في ارتدادهما أن لا يقرأ على دينها وهذا لا يمنع من صحة نكاحهما كالوثنيين . ودليلنا : هو أنها ردة طارئة على نكاح فوجب أن يتعلق بها وقوع الفرقة قياسا على ردة أحدهما ، ولأن كل حكم تعلق بردة أحدهما لم يزل بردتها قياسا على استباحة المال والدم وإحباط العمل ، ولأن كل معنى وقعت به الفرقة إذا وجد من أحدهما وقعت به الفرقة إذا وجد منهما كالموت . فأما الجواب عن إقرار أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - لأهل الردة على مناكحهم فلأنهم أسلموا قبل انقضاء العدة . فإن قيل : فلم يفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها . قيل : قد يجوز أن يكون جميعهن مدخولا بهن أو لم يتميزن فأجرى عليهن حكم الأغلب كما أنه لم يفرق بين من اجتمعا في الردة أو لم يجتمعا وإن كان أبو حنيفة يفرق بينهما فيكون جوابه عن هذا السؤال جوابا عن سؤاله . وأما الجواب عن قياسهم على المشركين إذا أسلما بعلة انتقالهما إلى دين واحد فهو انتقاضه بالمسلم إذا تزوج يهودية ثم تنصر قد اجتمعا على دين واحد ، والفرقة واقعة بينهما على أن أبا حنيفة قد وافقنا أنه إذا اجتمعا على الردة من الإصابة كما لو ارتد أحدهما حتى يجتمعا على الإسلام . وأما الجواب عن استدلالهم باجتماع الوثنيين فالفرق بينهما أن الوثنيين لا يمنعان من

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٢٩٦

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٢٩٦)