البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

أربع زوجات وارثات ، وإن لم يتعين فيكون موقوفا على صلحهن ، فإن اصطلحن عليه متساويات ، أو متفاضلات ، أو على تعيين ، أربع منهن يقتسمنه ، وتحرم الباقيات جاز أن لا يكون فيهن محجور عليها لصغر أو جنون ، قال الشافعي في كتاب ' الأم ' ؛ فليس لوليها أن يصالح عنها بأقل من نصف ميراث زوجته وهو ثمن الموقوف لهن من ربع أو ثمن ؛ لأنهن لما كن ثمانيا متساويات الأحوال كان الظاهر من وقف ذلك عليهن يساويهن فيه وأن الموقوف على كل واحدة منهن ثمن الوقف ، فلم يجوز أن يصالح الولي على أقل من مقتضى الوقف فلو كان وقف ميراثهن على حاله فجاءت واحدة تطلب من الموقوف شيئا لم تعط ؛ لجواز أن تكون أجنبية ، وكذلك لو جاء منهن اثنتان ، أو ثلاث ، أو أربع ؛ لجواز أن يكن الأربع كلهن أجانب والباقيات زوجات ، فإن جاء منهن خمس تحققنا حينئذ أن منهن زوجته فدفعنا إليهن إذا طلبن بعين مالهن ، وهو ربع الموقوف من ربع أو ثمن ، يدفع ذلك إليهن بشرط الرضى به عن حقهن فيه وجهان : أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه لا يدفع ذلك إليهن إلا على شرط الرضى به عن حقهن ، وإلا منعن منه حتى يتراضى جميعهن ، فعلى هذا إذا دفع ذلك إليهن على هذا الشرط وجب دفع الباقي من الميراث الموقوف ، وهو ثلاثة أرباعه إلا الثلاث الباقيات . والوجه الثاني : أنه لا يلزمه اشتراط ذلك عليهن في الدفع فعلى هذا يكون الباقي من ثلاثة أرباع ميراثهن موقوفا على جميعهن ، ولا يدفع إلى الثلاث الباقيات والأول من الوجهين أصح ؛ لأنه لا يجوز أن ينفرد بعضهن بشيء من الموقوف على جميعهن إلا عن تراض واصطلاح ، فلو كان المطالبات منهن ستا دفع إليهن نصف الموقوف من ميراثهن ، ولأن فيهن زوجتين ، وكان النصف الباقي على الوجهين ، ولو كان فيهن سبع دفع إليهن ثلاثة أرباع الموقوف ؛ لأن فيهن ثلاث زوجات ، وكان الربع الباقي على الوجهين ، ولو كان الثمان كلهن يطلبن دفع إليهن جميع ميراثهن لأنه موقوف عليهن ، وليس فيه حق لهن . فصل وإذا أسلم المشرك عن ثمان زوجات مشركات : أربع منهن وثنيات أسلمن معه وأربع كتابيات بقين على دينهن كان بالخيار بين أن يختار إمساك الأربع الكتابيات فإن مات عنهن لم ترثنه وبين أن يختار بعض المسلمات ، وبعض الكتابيات فإن مات ورثه المسلمات دون الكتابيات ، فلو مات قبل اختيار أربع منهن ، فقد اختلف أصحابنا هل يوقف ميراثهن من تركته أم لا على وجهين : أحدهما : وهو قول أبي القاسم الداركي لا توقف لهن شيئا ، لأننا نوقف ما تحققنا استحقاقه ، وجهلنا مستحقه ، وقد يجوز أن يكون الزوجات منهن الذميات ، فلا يرثن فلذلك لم نوقف ميراث الزوجات . والوجه الثاني : يوقف ميراث الزوجات ، لأن لباقي الورثة لا يجوز أن ندفع إليهم إلا

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٢٨٦

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٢٨٦)