البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

أحدهما : وهو قول أبي بشار الأنماطي أن النكاح باطل اعتبارا بما قررناه من أنه لا يستبيح العقد عليها عند اجتماع الإسلامين فصار كما لو ابتدأ نكاحهما في وقت الإحرام . والوجه الثاني : وهو أظهر ، وقد نص عليه الشافعي أن النكاح جائز ؛ لأن حدوث الإحرام في النكاح بعد صحة عقده لا يؤثر في فسخه . والفرع الثالث : أن من تزوج أمة على الشرط المبيح ثم طلقها وقد ارتفع الشرط طلاقا رجعيا فله أن يراجعها ، وإن كان ممن لا يجوز له أن يبتدئ نكاحها ، وهذا متفق عليه بين جميع أصحابنا ؛ لأن الرجعية زوجة ؛ ولذلك ورثت ووارثت وإنما يزال بالرجعية تحريم الطلاق فلم يعتبر في هذه الحال شروط الإباحة في ابتداء ألا تراه لو رجع وهو محرم جاز ، وإن لم يجز أن يبتدئ نكاحها محرما والله أعلم . فصل : وأما الضرب الثاني : وهو أن يكون مع الإماء حرة ؛ فقد تزوجها المشرك مع الإماء في الشرك ثم أسلم فهذا على ثلاثة أقسام : أحدها : أن تسلم الحرة دون الإماء فنكاح الحرة ثابت ، ونكاح الإماء باطل بإسلام الزوج مع الحرة وبآخرهن . والقسم الثاني : أن يسلم الإماء دون الحرة فنكاح الحرة قد بطل بتأخرها ونكاح الإماء معتبر باجتماع إسلامهن مع الزوج ، فإن كان موسرا بطل نكاحهن ؛ لأنه لما لم يجز في هذه الحال أن يبتدئ نكاح أمة لم يجز أن يختار نكاح أمة ، وإن كان معسرا يخاف العنت كان له أن يختار نكاح واحدة منهن ؛ لأنه يجوز أن يبتديه ، فجاز أن يختاره لأنه ما لم تنقض عدة الحرة في الشرك اختار حينئذ من الإماء واحدة ، وانفسخ نكاح من سواها من وقت اختياره فاستأنفن عدد الفسخ ، فلو صار وقت اختياره موسرا وقد كان وقت اجتماع إسلامه وإسلامهن معسرا صح اختياره اعتبارا بحاله عند اجتماع الإسلامين ؛ لأنه الوقت الذي استحق فيه الاختيار . والقسم الثالث : أن تسلم الحرة والإماء جميعا فهذا على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يجتمع إسلام الحرة والإماء في حالة واحدة فيثبت نكاح الحرة ، وينفسخ نكاح الإماء من وقت إسلامهن مع الحرة ؛ لأنه لا يجوز أن يختار نكاح أمة مع وجود حرة كما لا يجوز أن يبتدئه . والقسم الثاني : أن تسلم الحرة قبل الإماء فنكاح الحرة ثابت ، ونكاح الإماء باطل ، ثم ينظر في إسلامهن ، فإن كان بعد انقضاء عددهم وقع الفسخ بتقدم إسلام الزوج وتأخرهن ، وإن أسلمن قبل انقضاء عددهن وقع الفسخ بتقدم إسلام الحرة فعلى هذا لو كانت الزوجة الحرة حين أسلمت ماتت ثم أسلم الإماء في عددهن . قال أبو حامد الإسفراييني : نكاحهن باطل ؛ لأن نكاحهن قد انفسخ بإسلام الحرة فلم يعد إلى الصحة بموتها ، وهذا عندي غير صحيح بل يجب أن يكون موقوفا يختار واحدة

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٢٦٧

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٢٦٧)