فصل : وأما القسم الثالث : وهو أن يكون قد دخل بالأم دون البنت فالبنت قد حرمت عليه بالدخول بالأم ، وفي تحريم الأم عليه قولان : أحدهما : أنها محرمة ونكاحها باطل ، وهو اختيار المزني من قوليه إذا لم يدخل بهما أنه يثبت نكاح البنت ويبطل نكاح الأم فيبطل هاهنا نكاح البنت بالدخول بالأم ، ويبطل نكاح الأم بالعقد على البنت . والقول الثاني : أن الأم لا تحرم ويكون نكاحها ثابتا ، وهذا على القول الآخر أنه لو لم يدخل بها لكان مخيرا في التمسك بمن شاء فيبطل خياره هاهنا لتحريم البنت بالدخول بالأم ، ويصير ملتزما لنكاح الأم . فصل : فأما القسم الرابع : وهو أن يكون قد دخل بالبنت دون الأم فنكاح البنت ثابت ونكاح الأم باطل وبماذا بطل يكون على القولين : أحدهما : بالعقد على البنت على القول الذي اختاره المزني . والثاني : بالدخول بالبنت على القول الآخر . فصل فإذا شك بالدخول فهذا على ضربين : أحدهما : أن يشك هل دخل بواحدة منهما أو لم يدخل فالورع أن يحرمهما احتياطا فأما في الحكم فالشك مطرح ؛ لأن حكم اليقين في عدم الدخول أغلب ، وإذا كان كذلك صار في حكم من لم يدخل بواحدة منهما ، فيكون على ما مضى من القولين : أحدهما : وهو اختيار المزني أن يقيم على نكاح البنت . والقول الثاني : يكون مخيرا في إمساك أيتهما شاء . والضرب الثاني : أن يتيقن الدخول بواحدة منهما ، ويشك في التي دخل بها منهما فلا يعلم أهي الأم أم البنت فيكون نكاحهما باطلا ؛ لأن تحريم أحدهما متيقن وإذا تيقن تحريم واحدة من اثنتين حرمت عليه اثنتان كما لو تيقن أن إحدى امرأتين أخت حرمتا عليه . فصل فأما إذا كانت المسلمة بحالها في أن نكح في الشرك أما وبنتا ، واختلف إسلامهم فحكم النكاح معتبر بما ذكرنا من الأقسام الأربعة في الدخول . فالقسم الأول : أن يكون قد دخل بهما فلا يوقف نكاح واحدة منهما بالإسلام لتحريم كل واحدة منهما بدخوله بالأخرى ، ويكون نكاحهما باطلا . والقسم الثاني : أن لا يكون قد دخل بواحدة منهما فلا يخلو حال من تقدم بالإسلام من أربعة أحوال : إحداها : أن يتقدم الزوج وحده بالإسلام فيبطل نكاحهما في الشرك . والحال الثانية : أن يتقدم إسلام الأم والبنت على الزوج ، فيبطل نكاحهما في الإسلام .
الفقه الشافعي
الحاوي الكبير
أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)
دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI
الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٢٦٤
الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٢٦٤)