البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

فأما الجواب عن استدلالهم بالآية فنحن نقول بموجبها لأنها لا ترد المسلمة إلى كافر ولا تحلها له ولا تمسك بعصمة كافرة ، وإنما يردها إلى مسلم ، ويسمك بعصمة مسلمة وأما الجواب عن حديث زينب فمن وجهين : أحدهما : ما رواه عن ابن عباس أن النبي ﷺ ردها عليه بالنكاح الأول . والثاني : أنه يجوز أن يكون استأنف لها نكاحا ، لأنه أسلم بعد انقضاء العدة حين أسره أبو بصير الثقفي بسيف البحر من نحو الجار . وأما قياسهم على السبي والاسترقاق فليس المعنى فيه افتراق الدارين إنما حدوث الاسترقاق ألا ترى أنه لو استرق أحدهما وهما في دار الحرب ، بطل النكاح ولو استرقا معا بطل النكاح فصار السبي مخالفا للإسلام ، وعلى أن الفرقة بالاسترقاق غير منتظرة بحال ، والفرقة بالإسلام منتظرة في حال فافترقا . وأما الاستدلال بأنها متغلبة على بضعها فلا يصح ؛ لأن الأعيان تملك بالتغلب دون الأبضاع ، ألا ترى أن مسلما لو غلب على بضع مشركة لم تصر زوجة ، ولم يضر زوجا ولو تغلب على رقبتها صارت ملكا . فصل واستدل أبو حنيفة على أن إسلام أحدهما قبل الدخول لا يوجب تعجيل الفرقة بأنه إسلام طرأ على نكاح ، فوجب أن لا يبطله قياسا على إسلامهما معا ولأن الإسلام سبب يستباح به النكاح ، لأن الكافر لا يستبيح المسلمة إلا أن يسلم وما كان سببا في إباحة المحظور لم يكن سببا في حظر المباح . ودليلنا عليه هو اختلاف الدارين إذا منع من تأبيد المقام على النكاح تعجلت به الفرقة إذا كان قبل الدخول كالردة ، ولأن كل سبب إذا وجد بعد الدخول لم تقع به الفرقة إلا بانقضاء العدة ، وجب إذا وجد قبل الدخول إن تعجل به الفرقة كالطلاق الرجعي ، فأما قياسه على إسلامهما معا ، فلأنه يجوز بإسلامهما تأبيد المقام على النكاح فكان على صحته ، وإسلام أحدهما يمنع تأبيد المقام فتعجل به فسخ العقد على أن القياس منتقض بالردة قبل الدخول ، فإنه يقول : لو ارتدا معا قبل الدخول كانا على النكاح ثم لو أسلم أحدهما بطل النكاح . وأما استدلاله بأن ما كان سببا في الإباحة لم يكن سببا في الحظر ففاسد بالطلاق ، وهو سبب لتحريم المطلقة وإباحة أختها وسبب لإباحتها لغير مطلقها ، وإن كان سبب لتحريمها على مطلقها ثم لما لم يمنع أن يكون الإسلام الذي هو سبب الإباحة سببا للتحريم بعد انقضاء العدة ، وكذلك قبلها . واستدل أبو حنيفة على أن إسلام أحدهما في دار الإسلام فوجب بقاء النكاح على الأبد ما لم يعرض الإسلام على المتأخر منهما في الشرك ، فإذا عرض عليه فامتنع أوقع

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٢٦١

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٢٦١)