البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

باب نكاح المشرك ومن أسلم وعنده أكثر من أربع من هذا ومن كتاب التعريض بالخطبة قال الشافعي : ' أخبرنا الثقة أحسبه إسماعيل بن إبراهيم عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال أسلم غيلان بن سلمة وعنده عشر نسوة فقال له النبي [ ] : ' أمسك أربعا وفارق سائرهن ' وروى أن النبي [ ] قال لرجل يقال له الديلمي أو ابن الديلمي أسلم وعنده أختان ' اختر أيتهما شئت وفارق الأخرى ' وقال لنوفل بن معاوية وعنده خمس ' فارق واحدة وأمسك أربعا ' قال فعمدت إلى أقدامهن ففارقتها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وبهذا أقول ولا أبالي أكن في عقدة واحدة أو في عقد متفرقة إذا كان من يمسك منهن يجوز أن يبتدئ نكاحها في الإسلام ما لم تنقض العدة قبل اجتماع إسلامهما لأن أبا سفيان وحكيم بن حزام أسلما قبل ثم أسلمت امرأتاهما فاستقرت كل واحدة منهما عند زوجها بالنكاح الأول وأسلمت امرأة صفوان وامرأة عكرمة ثم أسلما فاستقرتا بالنكاح الأول وذلك قبل انقضاء العدة ' . قال الماوردي : وهذا كما قال : الأصل تحريم التناكح بين المسلمين والمشركين قول الله تعالى : ^ ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ) ^ ( البقرة : 221 ) وقال تعالى : ^ ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) ^ ( الممتحنة : 10 ) وقال تعالى : ^ ( فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) ( الممتحنة : 10 ) وقال النبي ﷺ : ' أنا بريء من كل مسلم مع مشرك ' وإذا كان كذلك فالمسلمة لا تحل لكافر بحال سواء كان الكافر كتابيا أو وثنيا فأما المسلم فيحل له من الكفار الكتابيات من اليهود والنصارى على ما ذكرنا ويحرم عليه ما عداهن من المشركات . فأما إذا تناكح المشركون في الشرك فلا اعتراض عليهم فيها ، فإن أسلموا عليها فمنصوص الشافعي في أكثر كتبه جواز مناكحهم وإقرارهم عليها بعد إسلامهم لأن النبي [ ] أقر من أسلم على نكاح زوجته ، وروى داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس : قال : رد رسول الله [ ] بنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول ، ولم يحدث شيئا .

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٢٥٥

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٢٥٥)