البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

أما الشرط الأول : هو أن لا يكون تحته حرة فوجود الحرة تحته لا يخلو من ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون استمتاعه بها ، لأنها كبيرة وهي حلال له ؛ لأنه لم يطرأ عليها سبب من أسباب التحريم فلا يجوز مع وجودها أن ينكح أمة . والقسم الثاني : أن يمكنه استمتاع بها لكبرها لكن قد طرأ عليها ما صار ممنوعا من إصابتها كالإحرام والطلاق الرجعي ، والظهار ، والعدة مع إصابة غيره لها لشبهة فلا يجوز له مع كونها تحته على هذه الصفة أن ينكح أمة ؛ لأن التحريم مقرون بسبب يزول بزوال سببه فصار كتحريمها في أيام الحيض . والقسم الثالث : أن لا يمكنه الاستمتاع بها ، وإن كانت حلالا له ، وذلك لأحد أمرين : إما لصغر ، وإما لرتق وإما لضر من مرض ففي جواز نكاحه للأمة قولان مع وجود هذه الحرة فيه ووجهان : أحدهما : لا يجوز ، لأن تحته حرة . والثاني : يجوز ؛ لأنه يخاف العنت ، وعلى هذين الوجهين لو كان يملك أمة ، وليس تحته حرة ففي جواز نكاحه للأمة وجهان : أحدهما : ينكحها تعليلا بأن ليس تحته حرة . والوجه الثاني : لا ينكحها تعليلا ؛ لأنه لا يخاف العنت . وأما الشرط الثاني : وهو أن يكون عادما لصداق حرة ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يعتبر أقل صداق يكون لأقل حرة يؤخذ في مسلمة أو كتابية ، فعلى هذا يتعذر أن يستبيح الحر نكاح الأمة ، لأن أقل الصداق عندنا قد يجوز أن يكون دانقا من فضة أو رغيفا من خبز وقل ما يعوز هذا أحد فإذا وجده ووجد منكوحة به حرم عليه نكاح الأمة ، وإن لم يجد أو وجده ، ولم يجد منكوحة به حل له نكاح الأمة . والوجه الثاني : أننا نعتبر أقل صداق المثل لأي حرة كانت من مسلمة أو كتابية ولا يعتبر أقل ما يجوز أن يكون صداقا ، فعلى هذا لو وجد حرة بأقل من مهر مثلها مما يجوز أن يكون صداقا وهو واجد لذلك القدر حل له نكاح الأمة ، ولو وجد صداق المثل لحرة أو كتابية لم يحل له نكاح الأمة . والوجه الثالث : أننا نعتبر أقل صداق المثل لحرة مسلمة ، فعلى هذا إن وجد صداق المثل لكتابية ولم يجد صداق المثل لمسلمة حل له نكاح الأمة لقول الله تعالى : ^ ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ) ^ ( النساء : 25 ) فشرط إيمان الحرائر ، وعلى هذا الوجه لو كان تحته حرة كتابية حل له نكاح الأمة ، وعلى هذا الوجه لو وجد حرة

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٢٣٨

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٢٣٨)