البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

وقال آخرون : لا يعتبر فيه شيء من هذه الشرائط ، ويكون نكاحها كنكاح الحرة . فأما أبو حنيفة فاستدل على أن عدم الطول وخوف العنت غير معتبرين بعموم قوله تعالى : ^ ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ^ فكان على عمومه في نكاح ما طاب من الحرائر والإماء ثم قال في آخر الآية : ^ ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) ^ ( النساء : 3 ) يعني فنكاح واحدة من الحرائر أو نكاح واحدة مما ملكت أيمانكم فكان هذا نصا فصار أول الآية دليلا من طريق العموم وآخرها دليلا من طريق النص ، واستدل أيضا بقوله تعالى : ^ ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) ^ ( البقرة : 221 ) وقد ثبت أن له أن يتزوج الكتابية الحرة من غير شرط فالأمة المؤمنة هي التي خير منها أولى أن يجوز نكاحها . ومن القياس : أنه ليس تحته حرة فجاز له نكاح الأمة كالعادم للطول والخائف للعنت ، ولأن كل من حل له نكاح الأمة إذا خشى العنت حل له نكاحها ، وإن أمن العنت كالعبد ؛ ولأن كل من حل له نكاحها إذا لم يجد طولا حل نكاحها ، وإن وجد طولا كالحرة ، ولأن كل نقص لم يمنع من النكاح إذا لم يقدر على سليم منه لم يمنع من النكاح ، وإن قدر على سليم منه قياسا على نكاح الكافرة مع القدرة على مسلمة ولا وجود نكاح الأخت يمنع من نكاح أختها ووجود مهرها لا يمنع ؛ كذلك وجود الحرة يمنع من نكاح الأمة ووجود مهرها لا يمنع . ودليلنا قول الله تعالى : ^ ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) ^ إلى قوله : ^ ( ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم ) ^ ( النساء : 25 ) فأباح نكاح الأمة بشرطين : أحدهما : عدم الطول . والثاني : خوف العنت . فأما الطول : فهو المال والقدرة مأخوذ من الطول ؛ لأنه ينال به معالي الأمور كما ينال الطول معالي الأشياء . وأما العنت ففيه تأويلان : أحدهما : أنه الزنا . والثاني : أنه الحد الذي يصيبه من الزنا . فلما جعل الإباحة مقيدة بهذين الشرطين لم يصح نكاحهما إلا بهما . فإن قالوا هذا الاحتجاج بدليل الخطاب وهو عندنا غير حجة ، فعنه جوابان : أحدهما : أنه دليل خطاب عندنا حجة فجاز أن هي دلائلنا على أصولها . والجواب الثاني : أنه شرط علق به الحكم ؛ لأن لفظة ' من ' موضعه للشرط ويكون

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٢٣٤

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٢٣٤)