البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

نصرانية وعن طلحة أنه تزوج نصرانية ، وعن حذيفة أنه تزوج يهودية ، وعن جابر أنه سئل عن ذلك فقال : ' نكحناهن بالكوفة عام الفتح مع سعد بن أبي وقاص ' ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا فلما انصرفنا من العراق طلقناهن ، تحل لنا نساؤهم ولا تحل لهم نساؤنا ، فكان هذا القول من جابر إخبارا عن أحوال جماعة المسلمين الذين معه من الصحابة وغيرهم فصار إجماعا منتشرا . فإن قيل : فقد خالف ابن عمر . قيل : ابن عمر كره ولم يحرم ، فلم يصر مخالفا ؛ ولأن الله تعالى قد أنزل كتابا من كلامه ، وبعث إليهم رسولا من أنبيائه كانوا في التمسك به على حق فلم يجز أن يساووا في الشرك من لم يكن من عبدة الأوثان على حق معه ، ولأنه لما جاز لحرمة كتابهم ، وما تقدم من صحة دينهم أن يفرق بينهم وبين عبدة الأوثان في حقن دمائهم بالجزية ، وأكل ذبائحهم جاز أن تفرق بينهم في نكاح نسائهم فأما الآية فقد مضى الجواب عنها . وأما قوله : ^ ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) ^ ( الممتحنة : آية : 10 ) فمخصوص بعبدة الأوثان . وأما قياسهم على عبدة الأوثان فممنوع بما ذكرنا من الفرق بينهما في قبول الجزية ، وأكل الذبائح . وأما قولهم إن كتابهم منسوخ فهو كما لو لم يكن ، فالجواب عنه أن ما نسخ حكمه لا يوجب أن لا ينسخ حرمته ألا ترى أن ما نسخ من القرآن ثابت الحرمة ، وإن كان منسوخ الحكم كذلك نسخ التوراة والإنجيل . فصل فإذا تقرر أن اليهود والنصارى أهل كتاب يحل نكاح حرائرهم فهم ضربان . بنو إسرائيل ، وغير بني إسرائيل فأما بنو إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام فجميع بنيه الذين دخلوا في دين موسى حين دعاهم ، دخل منهم في دين عيسى من دخل منهم فقد كانوا على دين حق دخلوا فيه قبل تبديله ، فيجوز إقرارهم بالجزية وأكل ذبائحهم ونكاح حرائرهم . وأما غير بني إسرائيل ممن دخل في اليهودية من النصرانية من العرب والعجم والترك فهم ثلاثة أصناف : صنف دخلوا فيه قبل التبديل كالروم حين دخلوا النصرانية ، فهؤلاء كبني إسرائيل في إقرارهم بالجزية وأكل ذبائحهم ونكاح حرائرهم ؛ لأن النبي ﷺ كتب إلى قيصر الروم كتابا

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٢٢٢

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٢٢٢)