الفضيحة الثالثة من فضائح القوطى قوله بأن الأعراض لا يدل شىء منها على الله تعالى وكذلك قال صاحبه عباد وزعما ان فلق البحر وقلب العصا حية وانشقاق القمر ونجى السحر والمشى على الماء لا يدل شىء من ذلك على صدق الرسول فى دعواه الرسالة وزعم القوطى ان الدليل على الله تعالى يجب ان يكون محسوسا والاجسام محسوسة فهى الأدلة على الله تعالى وهى اعراض معلوم بدلائل نظرية فلو دلت على الله تعالى لأحتاج كل دليل منها إلى دليل سواه لا إلى نهاية فقيل له يلزمك على هذا الاستدلال أن تقول إن الاعراض لا تدل على شىء من الاشياء ولا على حكم من الاحكام لانها لو دلت على شىء أو على حكم لاحتاجت فى دلالتها على مدلولها إلى دلالة على صحة دلالتها عليه واحتاج كل دليل إلى دليل لا إلى نهاية فان صار إلى ان الاعراض لا تدل على شىء ولا على حكم ابطال دلالة كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم على الحلال والحرام والوعد والوعيد على ان من الاعراض ما يعلم وجوده بالضرورة كالالوان والطعوم والروائح والحركة والسكون فيلزمه ان تكون هذه الاعراض المعلومة بالضرورة دلالة على الله سبحانه لانها محسوسة كما دلت الاجسام عليه لانها محسوسة فان قال ان الاعراض غير محسوسة لان نفاة
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الفرق بين الفرق
عبد القاهر البغدادي (ت ٤٢٩هـ)
نص مشروع OpenITI
الفرق بين الفرق · الجزء ١ · ص ١٤٨
الإحالة: (البغدادي، ت ٤٢٩هـ: ١/١٤٨)