كتاب الطهارة › ذكر كتاب فرض الطهارة قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري رحمه الله: أوجب الله تعالى الطهارة للصلاة في كتابه فقال جل ثناؤه: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} الآية
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، وابن جريج قالا: أنا محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: قرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خبز ولحم، ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعام فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ، قال: ثم دخلت مع أبي بكر فقال: هل من شيء فوالله ما وجدوا، فقال: «أين شاتكم؟» فأتي بها، فاعتقلها فحلبها فصنع لنا لبأ فأكلنا ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ، ثم دخلت مع عمر فوضعت هاهنا جفنة فيها خبز ولحم وهاهنا جفنة فيها خبز ولحم فأكل عمر ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال أبو بكر: وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة الظهر والعصر بوضوء واحد وكذلك فعل بالمزدلفة جمع بين المغرب والعشاء بوضوء واحد ولم تزل الأئمة تفعل ذلك بعده وقد قام إلى العصر وإلى العشاء. ولم يذكر أحد أنه أحدث لذلك طهارة، والأخبار في هذا المعنى تكثر فدل كل ما ذكرناه على أن المأمور بالطهارة من قام إلى الصلاة محدثا دون من قام إليها طاهرا. وقد أجمع أهل العلم على أن لمن تطهر للصلاة أن يصلي ما شاء بطهارته من الصلوات إلا أن يحدث حدثا ينقض طهارته، وكان زيد بن أسلم يقول: نزلت الآية يعني قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] يعني إذا قمتم من المضاجع يعني النوم