كتاب الطهارة › ذكر وجوب الاغتسال من المحيض قال الله جل ذكره: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] الآية، وجاءت الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجوب الاغتسال على الحائض إذا طهرت. وأجمع أهل العلم على ذلك وسأذكر
قال: حدثنا على بن الحسن، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ قال: قلت: ما هي إلا أنت فضحكت. قال أبو بكر: ويقال إن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة شيئا. وقال بعضهم: للملامسة نظائر في الكتاب من ذلك المباشرة واللمس والمس واحد في المعنى قال الله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] الآية وقال: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [الأحزاب: 49] وقال: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة} [البقرة: 237] فذكر جل ذكره المسيس في هذه الآيات واللمس والمس والملامسة والمماسة. وقد أجمع أهل العلم على أن رجلا لو تزوج امرأة ثم مسها بيده أو قبلها بحضرة جماعة ولم يخل بها فطلقها أن لها نصف الصداق إن كان سمى لها صداقا والمتعة إن لم يكن سمى لها صداقا ولا عدة عليها، فدل إجماعهم على ذلك أن الله إنما أراد في هذه الآيات الجماع، فإذا كان كذلك حكمنا اللمس بحكم المس إذا كانا في المعنى واحدا. قال أبو بكر: وقد أجمع كل من حفظ عنه من أهل العلم على أن لا وضوء على الرجل إذا قبل أمه أو ابنته أو أخته إكراما لهن وبرا عند قدوم من سفر أو مس بعض بدنه بعض بدنها عند مناولة شيء إن ناولها إلا ما ذكر من أحد قولي الشافعي فإن بعض المصريين من أصحابه حكى عنه في المسألة قولين: أحدهما إيجاب الوضوء منه، والآخر كقول سائر أهل العلم ولم أجد هذه المسألة في كتبه المصرية التي قرأناها على الربيع ولست أدري أيثبت ذلك عن الشافعي أم لا لأن الذي حكاه لم يذكر أنه سمعه منه ولو ثبت ذلك عنه لكان قوله الذي يوافق فيه المدني والكوفي وسائر أهل العلم أولى به وقد ثبت أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص