البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المقارن

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف

ابن المنذر النيسابوري (ت ٣١٩هـ)

ت. أبو حماد صغير أحمد حنيف · دار طيبة · ١٤٠٥هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب الطهارة › ذكر وجوب الاغتسال من المحيض قال الله جل ذكره: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] الآية، وجاءت الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجوب الاغتسال على الحائض إذا طهرت. وأجمع أهل العلم على ذلك وسأذكر

قال: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، أن ابن مسعود قال: «يتوضأ الرجل من المباشرة ومن اللمس بيده ومن القبلة إذا قبل امرأته» وكان يقول في هذه الآية {أو لامستم النساء} [النساء: 43] قال: «هو الغمز» . وممن رأى أن في القبلة الوضوء الزهري وعطاء بن السائب ومكحول والشعبي والنخعي ويحيى الأنصاري وزيد بن أسلم وربيعة بن أبي عبد الرحمن والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي. وفيه قول ثان وهو أن لا وضوء في القبلة كذلك قال ابن عباس وطاوس والحسن ومسروق وعطاء بن أبي رباح. وفيه قول ثالث وهو أن إيجاب الوضوء على من قبل لشهوة وإسقاطه عمن قبل لرحمة أو بغير شهوة، هذا قول النخعي والشعبي والحكم وحماد، وبه قال مالك بن أنس وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وفي المسألة قول رابع وهو أن الرجل إذا قبل امرأته لشهوة أو لمسها لشهوة أو لمس فرجها لشهوة لم ينقض وضوءه فإن باشرها لشهوة وليس بينهما ثوب نقض وضوءه وعليه أن يعيد الوضوء، هذا قول النعمان ويعقوب وقال محمد: لا وضوء عليه حتى يخرج منه مذي أو غيره. وفيه قول خامس روي عن عطاء وهو: إن قبل حلالا فلا إعادة عليه وإن قبل حراما أعاد الوضوء. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يوجب من اللمس والقبلة الوضوء بظاهر قوله تعالى {أو لامستم النساء} [النساء: 43] . قال: جائز أن يقال لمن قبل امرأته أو لمسها بيده قد لمس فلان زوجته، ويدل على أن اللمس قد يكون باليد قوله تعالى: {فلمسوه بأيديهم} [الأنعام: 7] ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الملامسة وهي لمس الرجل الثوب بيده، فظاهر الكتاب والسنة واللغة تدل على أن اللمس يكون باليد وغيرها. وقال الشافعي بعد أن تلا الآية قال: فأشبه أن يكون أوجب الوضوء من الغائط وأوجبه من الملامسة وإنما ذكرها موصولة بالغائط بعد ذكره بالجنابة فأشبهت الملامسة أن يكون اللمس باليد والقبلة غير الجنابة. واحتج بعض من يخالفهم فقال: جائز في اللغة أن يقال لمن لمس امرأته بيده قد لمسها ولكن الملامسة التي ذكرها الله في قوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] الجماع الموجب للجنابة دون غيره، استدللنا على ذلك بكتاب الله عز وجل وبالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالنظر فأما الكتاب الذي يدل على معنى ماذكرناه فقوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] يعني وقد أحدثتم قبل ذلك {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] فأوجب الله عز وجل غسل الأعضاء التي ذكرها بالماء ثم قال: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] يريد الاغتسال بالماء فأوجب الوضوء من الأحداث والاغتسال بالماء من الجنابة، ثم قال: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء} [النساء: 43] يريد الجماع الذي يوجب الجنابة فلم تجدوا ماء تتوضئون به من الغائط أو تغتسلون به من الجنابة كما أمرتكم به في أول الآية {فتيمموا} [المائدة: 6] فإنما أوجب في آخر الآية التيمم على ما كان أوجب عليه الوضوء والاغتسال بالماء في أولها. فأما قول من قال: إن الله تعالى لما ذكر طهارة الجنب في أول الآية ثم ذكر الملامسة في آخر الآية موصولا بالغائط استدللنا بذلك على أنها غير الجنابة فإنما كان يكون ما قالوا دليلا لو كان أوجب على الملامس في آخر الآية الطهارة التي أوجبها على الجنب في أولها فكان يكون حينئذ ذلك دليلا على أن اللمس غير الجنابة لأنه قد أوجب الطهارة من الجنابة في أول الآية فلم يكن إعادة إيجاب الطهارة منها في آخرها معنى يصح، ولكنه إنما أوجب عليه في أول الآية الاغتسال بالماء وأوجب عليه في آخرها التيمم بدلا من الماء إذا كان مسافرا لا يجد الماء أو مريضا فهذا المعنى أصح وأبين والله أعلم. واحتج بعضهم بحديث عائشة

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف · الجزء ١ · ص ١١٨ · رقم ١٤

الإحالة: (ابن المنذر، ت ٣١٩هـ: ١/١١٨، رقم ١٤)