لسان الميزان
سألته عن معناه فقال: هذا مثل قول الفقهاء: عبارة لا يعقل معناها. قال السلفي: إن كان قال هذا الشعر معتقدا معناه: فالنار مأواه وليس له في الإسلام نصيب هذا إلى ما يحكى عنه في كتاب الفصول والغايات وكأنه معارضة منه للسور والآيات فقيل له: ليس هذا مثل القرآن فقال: لم تصقله المحاريب أربع مئة سنة. قال السلفي: وفي الجملة كان من أهل الفضل الوافر والأدب الباهر والمعرفة بالنسب وأيام العرب قرأ القرآن بروايات وسمع الحديث بالشام على ثقات وله في التوحيد وإثبات النبوة وما يحض على الزهد شعر كثير والمشكل منه - على زعمه - له تفسير. روى عنه أبو القاسم التنوخي وهو من أقرانه والخطيب أبو زكريا التبريزي وغالب بن عيسى الأنصاري والخليل بن عبد الجبار القزويني وأبو طاهر بن أبي الصقر وآخرون. : 514] وقال ابن الجوزي: حدثت، عن أبي زكريا التبريزي قال: قال لي المعري مرة: ما الذي تعتقد؟ قال: فقلت: اليوم يظهر ما يخفيه، فقلت له: ما أنا إلا شاك قال: وهكذا شيخك. وقال أبو يوسف عبد السلام القزويني: اجتمعت به مرة فقال لي: لم أهج أحدا قط قال: فقلت له: صدقت إلا الأنبياء فتغير وجهه. وقال التبريزي: لما مات أنشد على قبره أربعة وثمانون شاعرا بمراثي فيه من جملتها لعلي بن همام: إن كنت لم ترق الدماء زهادة ... فلقد أرقت اليوم من جفني دما. وقال هلال بن الصابىء في تاريخه: بقي خمسا وأربعين سنة لا يأكل اللحم، ولا البيض، ولا اللبن ويقتصر على ما تنبت الأرض ويلبس خشن الثياب ويديم الصوم. قال: ولقيه رجل فقال مالك لا تأكل اللحم؟ قال: أرحم الحيوان قال: فما تقول في السباع التي لا غذاء لها إلا الحيوان؟ فإن كان ذلك من جهة الخالق فما أنت بأرأف منه وإن كان من جهة الطبيعة فما أنت بأحذق منها، ولا أتقن عملا. قلت: ومعنى هذا الكلام دار بين المعري وبي
لسان الميزان (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: أحمد بن عبد الله بن سليمان أبو العلاء المعري اللغوي الشاعر، رقم ٥٩٤) ↗