سنن النسائي (المجتبى) (النسائي، ت ٣٠٣هـ: ١/١٧١، ح ٣٢١)
أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله، عن عوف، عن أبي رجاء قال: سمعت عمران بن حصين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال:
«يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم؟» فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء. قال: «عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك»
سنده كاملًا في «صحيح مسلم»(اضغط على اسم الراوي لتعرف حاله)
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ كُنْتُ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَسِيرٍ لَهُ فَأَدْلَجْنَا لَيْلَتَنَا حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسْنَا فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنُنَا حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ - قَالَ - فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَّا أَبُو بَكْرٍ وَكُنَّا لاَ نُوقِظُ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَنَامِهِ إِذَا نَامَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَامَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ قَالَ
صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ١/٤٧٨، ح ٦٨٢) ↗درجة الحديث
صحيحله أصل في «صحيح مسلم».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
10412- عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، قال: «كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنا أسرينا، حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان ـ يسميهم أبو رجاء فنسي عوف ـ ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر، ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلا جليدا، فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ بصوته النبي صلى الله عليه وسلم، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: لا ضير، أو لا يضير، ارتحلوا، فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة، فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته، إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانا ـ كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف ـ ودعا عليا، فقال: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين، أو سطيحتين، من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونفرنا خلوف، قالا لها: انطلقي إذا، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: الذي يقال له: الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحدثاه الحديث، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم، بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين، أو سطيحتين، وأوكأ أفواههما، وأطلق العزالي، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: اذهب فأفرغه عليك، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وايم الله، لقد أقلع عنها، وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجمعوا لها، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة، حتى جمعوا لها طعاما، فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: تعلمين، ما رزئنا من مائك شيئا، ولكن الله هو الذي أسقانا، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له: الصابئ، ففعل كذا وكذا، فوالله، إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه، وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء، تعني السماء والأرض، أو إنه لرسول الله حقا، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصرم الذي هي منه، فقالت يوما لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام» (1). - وفي رواية: «كنت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم، في مسير له، فأدلجنا ليلتنا، حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس، قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنا لا نوقظ نبي الله صلى الله عليه وسلم، من منامه إذا نام، حتى يستيقظ، ثم استيقظ عمر، فقام عند نبي الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يكبر ويرفع صوته، حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه، ورأى الشمس قد بزغت، قال: ارتحلوا، فسار بنا، حتى إذا ابيضت الشمس، نزل فصلى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا، فلما انصرف، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فلان، ما منعك أن تصلي معنا؟ قال: يا نبي الله، أصابتني جنابة، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتيمم بالصعيد فصلى، ثم عجلني في ركب بين يديه نطلب الماء، وقد عطشنا عطشا شديدا، فبينما نحن نسير، إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين، فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: أيهاه، أيهاه، لا ماء لكم، قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة، قلنا: انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى انطلقنا بها، فاستقبلنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها، فأخبرته مثل الذي أخبرتنا، وأخبرته أنها موتمة لها صبيان أيتام، فأمر براويتها فأنيخت، فمج في العزلاوين العلياوين، ثم بعث براويتها فشربنا، ونحن أربعون رجلا عطاش، حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، وغسلنا صاحبنا، غير أنا لم نسق بعيرا، وهي تكاد تنضرج من الماء، يعني المزادتين، ثم قال: هاتوا ما كان عندكم، فجمعنا لها من كسر وتمر، وصر لها صرة، فقال لها: اذهبي فأطعمي هذا عيالك، واعلمي أنا لم نرزأ من مائك، فلما أتت أهلها، قالت: لقد لقيت أسحر البشر، أو إنه لنبي كما زعم، كان من أمره ذيت وذيت، فهدى الله ذاك الصرم بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا» (1). - وفي رواية: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سفر هو وأصحابه، فأصابهم عطش شديد، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم، رجلين من أصحابه، علي والزبير، أو غيرهما، فقال: إنكما ستجدان امرأة في مكان كذا وكذا، معها بعير عليه مزادتان، فأتيا بها، فأتيا المرأة فوجداها قد ركبت بين مزادتيها على البعير، فقالا لها: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: من رسول الله؟ أهذا الصابئ؟ قالا: هذا الذي تعنين، وهو رسول الله حقا، فجاءا بها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل في إناء من مزادتيها شيئا، ثم قال ما شاء الله أن يقول، ثم أعاد الماء في المزادتين، ثم أمر بعرا المزادتين ففتحت، ثم أمر الناس فملؤوا آنيتهم وأسقيتهم، فلم يدعوا إناء ولا سقاء إلا ملؤوه، فقال عمران: فكان يخيل إلي أنهما لم يزدادا إلا امتلاء، قال: فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بثوبها فبسط، ثم أمر أصحابه فجاؤوا من أزوادهم حتى ملأ لها ثوبها، ثم قال: اذهبي، فإنا لم نأخذ من مائك شيئا، ولكن الله سقانا، فجاءت أهلها فأخبرتهم، فقالت: جئتكم من عند أسحر الناس، أو إنه لرسول الله حقا، قال: فجاء أهل ذلك الحواء (1) فأسلموا كلهم» (2). أخرجه عبد الرزاق (20537) قال: أخبرنا معمر، عن عوف. و«ابن أبي شيبة» 1/ 156 (1672) و2/ 67 (4791) و11/ 476 (32384) مقطعا قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن عوف. و«أحمد» 4/ 434 (20140) قال: حدثنا يحيى، عن عوف. و«الدارمي» (788) قال: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عوف. و«البخاري» 1/ 93 (344) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عوف. وفي 1/ 96 (348) قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا عوف. وفي 4/ 232 (3571) قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا سلم بن زرير. و«مسلم» 2/ 140 (1509) قال: حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: حدثنا سلم بن زرير العطاردي. وفي 2/ 141 (1510) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: حدثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي. و«النسائي» 1/ 171، وفي «الكبرى» (306) قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله، عن عوف. و«ابن خزيمة» (113) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي عدي، وسهل بن يوسف، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قالوا: حدثنا عوف. وفي (271 و987 و997) مقطعا قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، وسهل بن يوسف، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قالوا: حدثنا عوف. و«ابن حبان» (1301) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا يحيى القطان، قال: حدثنا عوف. وفي (1302) قال: أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عوف. كلاهما (عوف الأعرابي، وسلم بن زرير) عن أبي رجاء العطاردي، فذكره (1). ـ قال أبو عبد الله البخاري (344): صبأ: خرج من دين إلى غيره. وقال أبو العالية: الصابئين، وفي نسخة: الصابئون، فرقة من أهل الكتاب يقرؤون الزبور. ـ وقال أبو حاتم ابن حبان: أبو رجاء العطاردي عمران بن تيم، مات وهو ابن مئة وعشرين سنة.
حواشي المحقق
(1) اللفظ للبخاري (344). (1) اللفظ لمسلم (1509). (1) تصحف في المطبوع إلى: «الجو»، والحديث؛ أخرجه البيهقي 1/ 32، وفي «دلائل النبوة» (1735)، والبغوي، في «شرح السنة» (3717)، من طريق عبد الرزاق، على الصواب. ـ قال ابن الأثير: الحواء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء، والجمع أحوية. «النهاية في غريب الحديث» 1/ 465. (2) اللفظ لعبد الرزاق «المصنف». (1) المسند الجامع (10832)، وتحفة الأشراف (10875 و10876)، وأطراف المسند (6751). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (897)، والبزار (3584)، وأبو عوانة (889 و890 و2098: 2100 و5265)، والطبراني 18/ (276 و277)، والدارقطني (771: 773)، والبيهقي 1/ 32 و178 و218 و219 و404، والبغوي (3717).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
عمران بن حصينحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 5150 عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي أبو نجيد بنون وجيم مصغر أسلم عام خيبر وصحب وكان فاضلا وقضى بالكوفة مات سنة اثنتين وخمسين بالبصرة ع (2) [تقريب التهذيب] 5151 عمران بن حصين الضبي تابعي مقبول من الثالثة تمييز
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٤٢٩) ↗عوف الاعرابيحاله في كتب الرجال ↗
(1) [الكاشف] عوف الأعرابي، عن أبي العالية، والنهدي، والعطاردي، وعنه القطان، وغندر، وهوذة، وعثمان ابن الهيثم، قال النسائي: ثقة ثبت، توفي 147. ع.
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (الذهبي، ت ٧٤٨هـ: ٢/١٠١) ↗