سنن أبي داود (أبو داود، ت ٢٧٥هـ: ٤/٥٩، ح ٤٠٨٩)
حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو عامر يعني عبد الملك بن عمرو، حدثنا هشام بن سعد، عن قيس بن بشر التغلبي، قال: أخبرني أبي، وكان جليسا لأبي الدرداء، قال: كان بدمشق رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: ابن الحنظلية، وكان رجلا متوحدا، قلما يجالس الناس، إنما هو صلاة، فإذا فرغ، فإنما هو تسبيح وتكبير حتى يأتي أهله، فمر بنا ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، فقدمت، فجاء رجل منهم فجلس في المجلس الذي يجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل إلى جنبه: لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو فحمل فلان فطعن، فقال: خذها مني وأنا الغلام الغفاري، كيف ترى في قوله؟ قال: ما أراه إلا قد بطل أجره، فسمع بذلك آخر، فقال: ما أرى بذلك بأسا، فتنازعا حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«سبحان الله لا بأس أن يؤجر، ويحمد» فرأيت أبا الدرداء سر بذلك، وجعل يرفع رأسه إليه ويقول: أنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: نعم، فما زال يعيد عليه حتى إني لأقول: ليبركن على ركبتيه، قال: فمر بنا يوما آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المنفق على الخيل كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها» ثم مر بنا يوما آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «نعم الرجل خريم الأسدي، لولا طول جمته، وإسبال إزاره»، فبلغ ذلك خريما فعجل، فأخذ شفرة فقطع بها جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه، ثم مر بنا يوما آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا، ولا تضرك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش، ولا التفحش»، قال أبو داود: وكذلك قال: أبو نعيم، عن هشام قال: «حتى تكونوا كالشامة في الناس»
درجة الحديث
لم يُذكر حكم هذا الحديث في كتب المكتبة. انظر أدناه سنده في «المسند المصنف المعلل» وأحوال رواته، ولا يُحكم عليه بغير مصدر.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
4689- عن بشر بن قيس التغلبي، قال: كان بدمشق رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يقال له: ابن الحنظلية، وكان رجلا متوحدا، قلما يجالس الناس، إنما هو في صلاة، فإذا فرغ فإنما يسبح ويكبر حتى يأتي أهله، فمر بنا يوما، ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، فقدمت، فجاء رجل منهم فجلس في المجلس الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل إلى جنبه: لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو، فحمل فلان فطعن، فقال: خذها وأنا الغلام الغفاري، كيف ترى في قوله؟ قال: ما أراه إلا قد أبطل أجره، فسمع ذلك آخر، فقال: ما أرى بذلك بأسا، فتنازعا حتى سمع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سبحان الله، لا بأس أن يحمد ويؤجر. قال: فرأيت أبا الدرداء سر بذلك، وجعل يرفع رأسه إليه، ويقول: آنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: نعم، فما زال يعيد عليه حتى إني لأقول: ليبركن على ركبتيه. قال: ثم مر بنا يوما آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المنفق على الخيل في سبيل الله، كباسط يديه بالصدقة لا يقبضها. قال: ثم مر بنا يوما آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره، فبلغ ذلك خريما فجعل يأخذ شفرة فيقطع بها شعره إلى أنصاف أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه. قال: فأخبرني أبي قال: دخلت بعد ذلك على معاوية، فإذا عنده شيخ جمته فوق أذنيه، ورداؤه إلى ساقيه، فسألت عنه، فقالوا: هذا خريم الأسدي. قال: ثم مر بنا يوما آخر، ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم، فإن الله، عز وجل، لا يحب الفحش ولا التفحش (1). أخرجه أحمد 4/ 179 (17767) و4/ 180 (17768 و17769 و17770) قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، أبو عامر. وفي (17772 و17773 و17774) قال: حدثنا وكيع. و«أبو داود» (4089) قال: حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا أبو عامر، يعني عبد الملك بن عمرو. كلاهما (عبد الملك، ووكيع) قالا: حدثنا هشام بن سعد، قال: حدثنا قيس بن بشر التغلبي، قال: أخبرني أبي، وكان جليسا لأبي الدرداء، فذكره (2). ـ قال أبو داود: وكذلك قال أبو نعيم، عن هشام، قال: «حتى تكونوا كالشامة في الناس». ـ لم يذكر وكيع في روايته الفقرة الثانية: «المنفق على الخيل». • أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 345 (19873) و12/ 505 (34266) قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا هشام بن سعد، قال: حدثني قيس بن بشر التغلبي، قال: كان أبي جليسا لأبي الدرداء بدمشق، وكان بدمشق رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له: ابن الحنظلية، من الأنصار، وكان الرجل متوحدا، قلما يجالس الناس، إنما هو يصلي، فإذا انصرف فإنما هو تسبيح وتهليل، حتى يأتي أهله، فمر بنا ذات يوم، ونحن عند أبي الدرداء، فسلم، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المنفق على الخيل في سبيل الله، كباسط يديه بالصدقة لا يقبضها». ثم مر بنا يوما آخر، فسلم، فقال أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش». - لفظ (34266): «عن هشام بن سعد، قال: حدثني قيس بن بشر التغلبي، قال: كان أبي جليس أبي الدرداء بدمشق، وكان بدمشق رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له: ابن الحنظلية، من الأنصار، فمر بنا ذات يوم، ونحن عند أبي الدرداء، فقال أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، فقدمت، فأتى رجل منهم، فجلس في المجلس الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل إلى جنبه: لو رأيتنا حين لقينا العدو، حمل فلان فطعن، فقال: خذها، وأنا الغلام الغفاري، فقال: ما أراه إلا قد أبطل أجره، فقال: ما أرى بذلك بأسا، قال: فتنازعوا في ذلك واختلفوا، حتى سمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سبحان الله، لا بأس أن يؤجر ويحمد». فرأيت أبا الدرداء سر بذلك، حتى يرتفع، حتى أرى أنه سيبرك على ركبتيه، ويقول: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فيقول: نعم. لم يقل قيس بن بشر: «عن أبي» أو«أخبرني أبي»، وصورته أن قيسا هو الذي رواه عن سهل (1).
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأحمد (17767: 17770). (2) المسند الجامع (5050)، وتحفة الأشراف (4654)، وأطراف المسند (2794). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في «الآحاد والمثاني» (244)، والطبراني (5616: 5618)، والبيهقي، في «شعب الإيمان» (5793). (1) أخرجه ابن المبارك، في «مسنده» (33).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
بشر بن قيس التغلبيحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 700 بشر بن قيس التغلبي بمثناة ومعجمة من أهل قنسرين بقاف ونون ثقيلة ومهملة ساكنة صدوق من الثانية د (2) [رجال الحديث] - بشر بن قيس التغلبي، من أهل قنسرين، صدوق، من الثانية. (د). مجهول.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/١٢٤) ↗ابن الحنظليهحاله في كتب الرجال ↗
(1) [الكاشف] ابن الحنظلية: سهل. [= 2168]. (2) [رجال الحديث] • ابن الحنظلية، هو سهل. • ابن الحنفية، هو محمد بن علي بن أبي طالب. • ابن حنين، هو عبد الله، وأخوه عبيد، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين.
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (الذهبي، ت ٧٤٨هـ: ٢/٤٧٦) ↗