البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٤/٢٣٠١، ح ٣٠٠٥)

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏

"‏ كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ فَابْعَثْ إِلَىَّ غُلاَمًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ ‏.‏ فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلاَمًا يُعَلِّمُهُ فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلاَمَهُ فَأَعْجَبَهُ فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ فَقُلْ حَبَسَنِي أَهْلِي ‏.‏ وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ حَبَسَنِي السَّاحِرُ ‏.‏ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ ‏.‏ فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَىْ بُنَىَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي ‏.‏ قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلاَ تَدُلَّ عَلَىَّ ‏.‏ وَكَانَ الْغُلاَمُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الأَدْوَاءِ فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ فَقَالَ مَا هَا هُنَا لَكَ أَجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي فَقَالَ إِنِّي لاَ أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ ‏.‏ فَآمَنَ بِاللَّهِ فَشَفَاهُ اللَّهُ فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قَالَ رَبِّي ‏.‏ قَالَ وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي قَالَ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ ‏.‏ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلاَمِ فَجِيءَ بِالْغُلاَمِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَىْ بُنَىَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ ‏.‏ فَقَالَ إِنِّي لاَ أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ ‏.‏ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ ‏.‏ فَأَبَى فَدَعَا بِالْمِئْشَارِ فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ ‏.‏ فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلاَمِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ ‏.‏ فَأَبَى فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلاَّ فَاطْرَحُوهُ فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ ‏.‏ فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ‏.‏ فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلاَّ فَاقْذِفُوهُ ‏.‏ فَذَهَبُوا بِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ ‏.‏ فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ‏.‏ فَقَالَ لِلْمَلِكِ إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ ‏.‏ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلاَمِ ‏.‏ ثُمَّ ارْمِنِي فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي ‏.‏ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلاَمِ ‏.‏ ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلاَمِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلاَمِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلاَمِ ‏.‏ فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ قَدْ وَاللَّهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ قَدْ آمَنَ النَّاسُ ‏.‏ فَأَمَرَ بِالأُخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ وَقَالَ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا ‏.‏ أَوْ قِيلَ لَهُ اقْتَحِمْ ‏.‏ فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا فَقَالَ لَهَا الْغُلاَمُ يَا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ ‏"‏ ‏.‏

درجة الحديث

صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه».

طبقته عند مسلم

من الطبقة الأولى: قدّمه مسلم أصلًا في الباب، ولم يُوجد في رواته في «تقريب التهذيب» من هو دون «ثقة».

قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: يقدّم الأخبار التي ناقلوها «أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا»، ثم يُتبعها بأخبار في أسانيدها «بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان».

الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.

سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»

4900- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر، قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه، فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر، فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك، فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة، قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني: أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك أجمع، إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله، فشفاه الله، فأتى الملك، فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذبه، حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل، فقال: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمئشار، فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل، فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله، رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله، رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم، فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأتي الملك، فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت، وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها، أو قيل له: اقتحم، ففعلوا، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه، اصبري، فإنك على الحق» (1). - وفي رواية: «كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر، قال للملك: إني قد كبرت سني، وحضر أجلي، فادفع إلي غلاما فلأعلمه السحر، فدفع إليه غلاما، فكان يعلمه السحر، وكان بين الساحر وبين الملك راهب، فأتى الغلام على الراهب، فسمع من كلامه، فأعجبه نحوه وكلامه، فكان إذا أتى الساحر ضربه، وقال: ما حبسك؟ وإذا أتى أهله ضربوه، وقالوا: ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا أراد الساحر أن يضربك، فقل: حبسني أهلي، وإذا أراد أهلك أن يضربوك، فقل: حبسني الساحر، وقال: فبينما هو كذلك، إذ أتى ذات يوم على دابة فظيعة عظيمة، وقد حبست الناس، فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال: اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله، أم أمر الساحر، فأخذ حجرا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك، وأرضى لك، من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة، حتى يجوز الناس، ورماها، فقتلها، ومضى الناس، فأخبر الراهب بذلك، فقال: أي بني، أنت أفضل مني، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، فكان الغلام يبرئ الأكمه، وسائر الأدواء، ويشفيهم، وكان جليس للملك، فعمي، فسمع به، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: اشفني، ولك ما هاهنا أجمع، فقال: ما أشفي أنا أحدا، إنما يشفي الله، عز وجل، فإن أنت آمنت به، دعوت الله فشفاك، فآمن، فدعا الله له فشفاه، ثم أتى الملك، فجلس منه نحو ما كان يجلس، فقال له الملك: يا فلان، من رد عليك بصرك؟ فقال: ربي، قال: أنا، قال: لا، ولكن ربي وربك الله، قال: أو لك رب غيري؟ قال: نعم، فلم يزل يعذبه، حتى دل على الغلام، فبعث إليه، فقال: أي بني، قد بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص، وهذه الأدواء؟ قال: ما أشفي أنا أحدا، ما يشفي إلا الله، عز وجل، قال: أنا؟ قال: لا، قال: أو لك رب غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله، فأخذه أيضا بالعذاب، فلم يزل به حتى دل على الراهب، فأتي بالراهب، فقال: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، حتى وقع شقاه، وقال للأعمى: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، حتى وقع شقاه في الأرض، وقال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى، فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا، فقال: إذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فدهدهوه من فوقه، فذهبوا به، فلما علوا به الجبل، قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل، فدهدهوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس، حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، عز وجل، فبعثه مع نفر في قرقور، فقال: إذا لججتم به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فغرقوه، فلججوا به البحر، فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فغرقوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس، حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، عز وجل، ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي، حتى تفعل ما آمرك به، فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني، وإلا فإنك لا تستطيع قتلي، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد، ثم تصلبني على جذع، فتأخذ سهما من كنانتي، ثم قل: بسم الله، رب الغلام، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، ففعل، ووضع السهم في كبد قوسه، ثم رمى، وقال: بسم الله، رب الغلام، فوضع السهم في صدغه، فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر، فقد والله نزل بك، قد آمن الناس كلهم، فأمر بأفواه السكك فخددت فيها الأخدود، وأضرمت فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه فدعوه، وإلا فأقحموه فيها، قال: فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار، فقال الصبي: يا أمه، اصبري، فإنك على الحق» (1). أخرجه أحمد 6/ 16 (24428) قال: حدثنا عفان. و«مسلم» 8/ 229 (7621) قال: حدثنا هداب بن خالد. و«النسائي» في «الكبرى» (11597) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عفان بن مسلم. و«ابن حبان» (873) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هدبة بن خالد. كلاهما (عفان بن مسلم، وهداب ـ هدبة ـ بن خالد) قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره (2). • أخرجه عبد الرزاق (9751). والترمذي (3340م) قال: حدثنا محمود بن غيلان، وعبد بن حميد، المعنى واحد، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال: «كان ملك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهن يكهن له، فقال الكاهن: انظروا لي غلاما فهما، أو قال: فطنا لقنا، فأعلمه علمي هذا، فإني أخاف أن أموت، فينقطع منكم هذا العلم، ولا يكون فيكم من يعلمه، قال: فنظروا له على ما وصف، فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن، وأن يختلف إليه، فجعل يختلف إليه، وكان على طريق الغلام راهب في صومعة ـ قال معمر: أحسب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين ـ قال: فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب، كلما مر به، فلم يزل به حتى أخبره، فقال: إنما أعبد الله، قال: فجعل الغلام يمكث عند الراهب، ويبطئ عن الكاهن، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام: إنه لا يكاد يحضرني، فأخبر الغلام الراهب بذلك، فقال له الراهب: إذا قال لك الكاهن: أين كنت؟ فقل: عند أهلي، وإذا قال لك أهلك: أين كنت؟ فأخبرهم أنك كنت عند الكاهن، قال: فبينما الغلام على ذلك، إذ مر بجماعة من الناس كثير، قد حبستهم دابة، فقال بعضهم: إن تلك الدابة كانت أسدا، قال: فأخذ الغلام حجرا، فقال: اللهم إن كان ما يقول الراهب حقا، فأسألك أن أقتلها، قال: ثم رمى فقتل الدابة، فقال الناس: من قتلها؟ قالوا: الغلام، ففزع الناس وقالوا: لقد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد، قال: فسمع به أعمى، فقال له: إن أنت رددت بصري، فلك كذا وكذا، قال: لا أريد منك هذا، ولكن أرأيت إن رجع إليك بصرك، أتؤمن بالذي رده عليك؟ قال: نعم، قال: فدعا الله فرد عليه بصره، فآمن الأعمى، فبلغ الملك أمرهم، فبعث إليهم، فأتي بهم، فقال: لأقتلن كل واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه، فأمر بالراهب، والرجل الذي كان أعمى، فوضع المنشار على مفرق أحدهما، فقتله، وقتل الآخر بقتلة أخرى، ثم أمر بالغلام، فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا، فألقوه من رأسه، فانطلقوا به إلى ذلك الجبل، فلما انتهوا به إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه، جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ويتردون، حتى لم يبق منهم إلا الغلام، قال: ثم رجع، فأمر به الملك أن ينطلقوا به إلى البحر، فيلقونه فيه، فانطلق به إلى البحر، فغرق الله الذين كانوا معه وأنجاه، فقال الغلام للملك: إنك لا تقتلني حتى تصلبني وترميني، وتقول إذا رميتني: بسم الله، رب هذا الغلام، قال: فأمر به فصلب، ثم رماه، فقال: بسم الله، رب هذا الغلام، قال: فوضع الغلام يده على صدغه، حين رمي، ثم مات، فقال أناس: لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب هذا الغلام، قال: فقيل للملك: أجزعت أن خالفك ثلاثة، فهذا العالم كلهم قد خالفوك، قال: فخد أخدودا، ثم ألقى فيها الحطب والنار، ثم جمع الناس، فقال: من رجع عن دينه تركناه، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار، فجعل يلقيهم في تلك الأخدود، قال: يقول الله تبارك وتعالى فيه: {قتل أصحاب الأخدود. النار ذات الوقود} حتى بلغ {العزيز الحميد} قال: فأما الغلام فإنه دفن، قال: فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل» (1). موقوف (2). ـ في رواية عبد الرزاق، في «المصنف»، قال: والأخدود بنجران. ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ـ فوائد: ـ قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث؛ رواه عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قصة الساحر وأصحاب الأخدود. قال أبي: ورواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب، ولم يرفع. قال أبي: حديث حماد بن سلمة أشبه عن صهيب، مرفوعا، وبلغني أن بعض أصحاب ابن أبي ليلى، يحدث بها ويجمع صهيبا وبلالا. «علل الحديث» (1655). ـ قال ابن كثير، بعد أن ذكر رواية معمر: وهذا السياق ليس فيه صراحة أن سياق هذه القصة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: فيحتمل أن يكون من كلام صهيب الرومي، فإنه كان عنده علم من أخبار النصارى، والله أعلم. «التفسير» 8/ 389. ـ وقال ابن حجر: صرح برفع القصة بطولها، حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، ومن طريقه أخرجه مسلم، والنسائي، وأحمد، ووقفها معمر، عن ثابت، ومن طريقه أخرجها الترمذي. «فتح الباري» 8/ 698.

حواشي المحقق

(1) اللفظ لمسلم. (1) اللفظ لأحمد. (2) المسند الجامع (5405)، وتحفة الأشراف (4969)، وأطراف المسند (2899). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في «الآحاد والمثاني» (287)، والبزار (2090)، والطبراني (7320)، والبيهقي، في «شعب الإيمان» (1518). (1) اللفظ للترمذي. (2) أخرجه من هذا الوجه؛ البزار (2091).

المسند المصنف المعلل (المسند المصنف المعلل، ١٤٣٤هـ: ١٠/٢٩٩) ↗

رواة السند

من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.

عفان بن مسلمحاله في كتب الرجال ↗

(1) [تقريب التهذيب] 4625 عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري ثقة ثبت قال بن المديني كان إذا شك في حرف من الحديث تركه وربما وهم وقال بن معين أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومات بعدها بيسير من كبار العاشرة ع (2) [الكاشف] عفان بن مسلم الصفار أبو عثمان الحافظ، عن هشام الدستوائي، وهمام، والطبقة، وعنه (3) [رجال الحديث] - عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار، البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، من كبار العاشرة. (ع)#. ثقة ثبت كبير الشأن - (4) [أقوال الإمام أحمد] 1810 - عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار، البصري. • قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي. قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب ينقل معنا التراب، ولقد وارى التراب بياض بطنه، وقال عفان: إبطه، وهو خطأ أخطأ فيه، إنما هو بياض بطنه. «العلل» (1929) . • وقال عبد الله: قال أبي: كان يحيى بن سعيد يقول: إذا خولفت أحب أن يوافقني عفان. «العلل» (2525 و2607 و5847) . • وقال عبد الله: سمعت أبي يقول: كنت أرى عفان عند يحيى بن

تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٣٩٣) ↗
حماد بن سلمهحاله في كتب الرجال ↗

(1) [تقريب التهذيب] 1499 حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة ثقه عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة من كبار الثامنة مات سنة سبع وستين خت م 4 (2) [تقريب التهذيب] $$ حماد بن سلمة عن رجل أو عن صاحب له عن هشام بن عروة هو شعبة (3) [الكاشف] حماد بن سلمة بن دينار الإمام أبو سلمة، أحد الأعلام، يقال: ولاؤه لقريش، عن سلمة بن كهيل، وابن أبي مليكة، وأبي عمران الجوني، وعنه شعبة، ومالك، وأبو نصر التمار، قال ابن معين: إذا رأيت من يقع فيه فاتهمه على الإسلام! وقال عمرو بن عاصم: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألفا. قلت: هو ثقة صدوق يغلط وليس في قوة مالك، توفي 167. م 4.

تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/١٧٨) ↗
محمود بن غيلانحاله في كتب الرجال ↗

(1) [تقريب التهذيب] 6516 محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد ثقة من العاشرة مات سنة تسع وثلاثين وقيل بعد ذلك خ م ت س ق (2) [الكاشف] محمود بن غيلان أبو أحمد المروزي الحافظ، عن الفضل بن موسى، وابن عيينة، وعنه سوى أبي داود، وابن خزيمة، والبغوي، مات في رمضان 239. خ م ت س ق. (3) [رجال الحديث] - محمود بن غيلان، العدوي، مولاهم، أبو أحمد، المروزي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين، وقيل بعد ذلك. (خ م ت س ق)#. ثقة.

تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٥٢٢) ↗

في كتب الحديث الأخرى

مسند الإمام أحمد (أحمد، ت ٢٤١هـ: ٣٩/٣٥٥، ح ٢٣٩٣١)
اقرأه في موضعه من «صحيح مسلم» ↗