صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٤/٢٢٢٥، ح ٢٨٩٩)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ حُجْرٍ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، الْعَدَوِيِّ عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلاَّ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ جَاءَتِ السَّاعَةُ . قَالَ فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَقُومُ حَتَّى لاَ يُقْسَمَ مِيرَاثٌ وَلاَ يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ . ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّأْمِ - فَقَالَ عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإِسْلاَمِ . قُلْتُ الرُّومَ تَعْنِي قَالَ نَعَمْ وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلاَمِ فَيَجْعَلُ اللَّهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً - إِمَّا قَالَ لاَ يُرَى مِثْلُهَا وَإِمَّا قَالَ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا - حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ كَانُوا مِائَةً فَلاَ يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلاَّ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ فَبِأَىِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ أَوْ أَىُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
" إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ " . قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ .
درجة الحديث
صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه».
طبقته عند مسلم
من الطبقة الأولى: قدّمه مسلم أصلًا في الباب، ولم يُوجد في رواته في «تقريب التهذيب» من هو دون «ثقة».
قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: يقدّم الأخبار التي ناقلوها «أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا»، ثم يُتبعها بأخبار في أسانيدها «بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
8915- عن يسير بن جابر، قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيرى إلا: يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعة، قال: فقعد، وكان متكئا، فقال: إن الساعة لا تقوم، حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا، ونحاها نحو الشأم، فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الروم تعني؟ قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون، حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون، حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان يوم الرابع، نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدبرة عليهم, فيقتلون مقتلة ـ إما قال: لا يرى مثلها، وإما قال: لم ير مثلها ـ حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعاد بنو الأب، كانوا مئة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح؟ أو أي ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ» (1). - وفي رواية: «عن أسير بن جابر، قال: هاجت ريح، ونحن عند عبد الله، فغضب ابن مسعود، حتى عرفنا الغضب في وجهه، فقال: ويحك، إن الساعة لا تقوم، حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم ضرب بيده إلى الشام، وقال: عدو يجتمع للمسلمين من هاهنا، فيلتقون، فتشترط شرطة الموت: لا ترجع إلا وهي غالبة، فيقتتلون حتى تغيب الشمس، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، وكل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم تشترط الغد شرطة الموت: لا ترجع إلا وهي غالبة، فيقتتلون حتى تغيب الشمس، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، وكل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم تشترط الغد شرطة الموت في اليوم الثالث: لا ترجع إلا وهي غالبة، فيقتتلون حتى تغيب الشمس، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، وكل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يلتقون في اليوم الرابع، فيقاتلونهم ويهزمونهم، حتى تبلغ الدماء نحر الخيل، ويقتتلون، حتى إن بني الأب كانوا يتعادون على مئة، فيقتلون حتى لا يبقى منهم رجل واحد، فأي ميراث يقسم بعد هذا؟ وأي غنيمة يفرح بها؟ ثم يستفتحون القسطنطينية، فبينما هم يقسمون الدنانير بالترسة، إذ أتاهم فزع أكبر من ذلك: إن الدجال قد خرج في ذراريكم، فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون، ويبعثون طليعة فوارس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم يومئذ خير فوارس الأرض، إني لأعلم أسماءهم، وأسماء آبائهم، وقبائلهم، وألوان خيولهم» (1). أخرجه ابن أبي شيبة 15/ 138 (38635) قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب. و«أحمد» 1/ 384 (3643) و1/ 435 (4146) قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أيوب. و«مسلم» 8/ 177 (7384) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن حجر، كلاهما عن ابن علية، واللفظ لابن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب. وفي 8/ 178 (7385) قال: وحدثني محمد بن عبيد الغبري، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب. وفي (7386) قال: وحدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا سليمان، يعني ابن المغيرة. و«أبو يعلى» (5253) قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي. وفي (5381) قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا أيوب. و«ابن حبان» (6786) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي. ثلاثتهم (أيوب السختياني، وسليمان بن المغيرة، وجرير بن حازم) عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة العدوي، عن يسير بن جابر، فذكره (1). ـ في رواية أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد (4146)، وسليمان بن المغيرة، وجرير، وأبي يعلى، وابن حبان: «أسير بن جابر» (2). • أخرجه عبد الرزاق (20812) عن معمر، عن أيوب، عن حميد بن هلال العدوي، عن رجل سماه، عن عبد الله بن مسعود، قال: إنا لجلوس عنده بالكوفة، إذ هاجت ريح حمراء، فجعل الناس يقولون: قامت الساعة، حتى جاء رجل ليس له هجيرى، يقول: قد قامت الساعة، يا ابن مسعود، قد قامت الساعة، يا ابن مسعود، فاستوى جالسا، وغضب، وكان متكئا، فقال: والله، لا تقوم الساعة، حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، وقال: إنها ستكون بينكم وبين هؤلاء ردة، قال حميد: فقلت للرجل: الروم تعني؟ قال: نعم، ويستمد المؤمنون بعضهم بعضا، فيقتلون، فتشترط شرطة للموت: ألا يرجعون إلا غالبين، فيقتتلون، حتى يحول بينهم الليل، فيفيء هؤلاء، ويفيء هؤلاء، وكل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم اليوم الثاني كذلك، ثم اليوم الثالث كذلك، ثم اليوم الرابع، ينهد إليهم بقية المسلمين، فيقتلون مقتلة لم ير مثلها، حتى إن بني الأب كانوا يتعادون على مئة، لا يبقى منهم إلا الرجل، قال ابن مسعود: أفيقسم هاهنا ميراث؟. قال معمر: وكان قتادة يصل هذا الحديث، قال: فينطلقون حتى يدخلوا قسطنطينية، فيجدون فيها من الصفراء والبيضاء، ما أن الرجل يتحجل حجلا، فبينا هم كذلك، إذ جاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلف في دياركم، فيرفضوا ما في أيديهم، قال ابن مسعود: أفيفرح هاهنا بغنيمة؟ فيبعثون منهم طليعة، عشر فوارس، أو اثني عشر، قال ابن مسعود: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف أسماءهم، وقبائلهم، وألوان خيولهم، هم يومئذ خير فوارس في الأرض، فيقاتلهم الدجال، فيستشهدون». • حديث شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيكون في آخر الزمان قوم, يكون حديثهم في مساجدهم، ليس لله فيهم حاجة». سلف برقم (). كتاب القيامة والجنة والنار
حواشي المحقق
(1) اللفظ لمسلم (7384). (1) اللفظ لابن حبان. (1) المسند الجامع (9431)، وتحفة الأشراف (9600)، وأطراف المسند (5749)، وإتحاف الخيرة المهرة (7593). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (392)، والبغوي (4247). (2) قال المزي: يسير بن عمرو، ويقال: ابن جابر، ويقال: أسير، أبو الخيار المحاربي، ويقال: العبدي، ويقال: الكندي، ويقال: القتباني، ويقال: إنهما اثنان. قال علي بن المديني: أهل البصرة يقولون فيه: أسير بن جابر، وأهل الكوفة يسمونه: أسير بن عمرو، وقال بعضهم: يسير بن عمرو. «تهذيب الكمال» 32/ 303. (1) اللفظ للترمذي. (2) المسند الجامع (9444)، وتحفة الأشراف (9346). والحديث، أخرجه البزار (1435)، والطبراني (9772)، والبيهقي، في «شعب الإيمان» (1647).