صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٤/١٩٤٧، ح ٢٥٠٣)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمَا أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إِمَّا قَالَ بِضْعًا وَإِمَّا قَالَ ثَلاَثَةً وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي - قَالَ فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَنَا هَا هُنَا وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا . فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا - قَالَ - فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا - أَوْ قَالَ أَعْطَانَا مِنْهَا - وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلاَّ لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلاَّ لأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ - قَالَ - فَكَانَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا - يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ - نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ . قَالَ فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ - وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا - عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَائِرَةً وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ مَنْ هَذِهِ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ . قَالَ عُمَرُ الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ نَعَمْ . فَقَالَ عُمَرُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْكُمْ . فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ كَلِمَةً كَذَبْتَ يَا عُمَرُ كَلاَّ وَاللَّهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ وَكُنَّا فِي دَارِ أَوْ فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ فِي الْحَبَشَةِ وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ وَايْمُ اللَّهِ لاَ أَطْعَمُ طَعَامًا وَلاَ أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَسْأَلُهُ وَوَاللَّهِ لاَ أَكْذِبُ وَلاَ أَزِيغُ وَلاَ أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
" لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ " . قَالَتْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالاً يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا مِنَ الدُّنْيَا شَىْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلاَ أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي .
سنده كاملًا في «صحيح البخاري»(اضغط على اسم الراوي لتعرف حاله)
فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله إن عمر قال: كذا وكذا؟ قال:
صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٥/١٣٧، ح ٤٢٣١) ↗درجة الحديث
صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه».
طبقته عند مسلم
من الطبقة الأولى: قدّمه مسلم أصلًا في الباب، ولم يُوجد في رواته في «تقريب التهذيب» من هو دون «ثقة».
قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: يقدّم الأخبار التي ناقلوها «أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا»، ثم يُتبعها بأخبار في أسانيدها «بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
13559- عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى الأشعري، قال: «بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي، أنا أصغرهما، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم، إما قال: بضعا، وإما قال: ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي، قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثنا هاهنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، قال: فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: أعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا، إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم، قال: فكان ناس من الناس يقولون لنا، يعني لأهل السفينة: نحن سبقناكم بالهجرة، قال: فدخلت أسماء بنت عميس، وهي ممن قدم معنا على حفصة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم، فغضبت، وقالت كلمة: كذبت يا عمر، كلا والله، كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار، أو في أرض البعداء البغضاء في الحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، وايم الله، لا أطعم طعاما، ولا أشرب شرابا، حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسأله، ووالله لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك، قال: فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان». قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا، يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم، مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو بردة: فقالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد هذا الحديث مني (1). - وفي رواية: «أن أسماء لما قدمت لقيها عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في بعض طرق المدينة، فقال: آلحبشية هي؟ قالت: نعم، فقال: نعم القوم أنتم، لولا أنكم سبقتم بالهجرة، فقالت هي لعمر: كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحمل راجلكم، ويعلم جاهلكم، وفررنا بديننا، أما إني لا أرجع حتى أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فرجعت إليه، فقالت له: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل لكم الهجرة مرتين، هجرتكم إلى المدينة، وهجرتكم إلى الحبشة» (2). - وفي رواية: «قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ناس من قومي، بعد ما فتح خيبر بثلاث، فأسهم لنا، ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا» (3). - وفي رواية: «قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في نفر من الأشعريين خيبر، فأسهم لنا مع الذين افتتحوها» (4). - وفي رواية: «خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في البحر حتى جئنا مكة، وإخوتي معي: أبو عامر بن قيس، وأبو رهم بن قيس، ومحمد بن قيس، خمسون من الأشعريين، وستة من عك، ثم هاجرنا في البحر حتى أتينا المدينة. قال: فقال أبو بردة: فقال أبو موسى: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن للناس هجرة واحدة، ولكم هجرتان» (5). أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 410 (33896) و14/ 467 (38043) قال: حدثنا حفص بن غياث، عن بريد بن عبد الله. و«أحمد» 4/ 394 (19753) قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن عدي بن ثابت. وفي 4/ 405 (19868) قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة. وفي 4/ 412 (19930) قال: حدثنا أبو عبد الرحمن، عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا المسعودي، عن عدي بن ثابت. و«البخاري» 4/ 90 (3136) و5/ 51 (3876) و5/ 137 (4230 و4231) قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا بريد بن عبد الله. وفي 5/ 138 (4233) قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم، سمع حفص بن غياث، قال: حدثنا بريد بن عبد الله. و«مسلم» 7/ 171 (6494و6495) قال: حدثنا عبد الله بن براد الأشعري، ومحمد بن العلاء الهمداني، قالا: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني بريد. و«أبو داود» (2725) قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا بريد. و«الترمذي» (1559) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة. و«النسائي» في «الكبرى» (8330) قال: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني بريد. و«أبو يعلى» (7232 و7233) قال: حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا طلحة بن يحيى. وفي (7236) قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن بريد. وفي (7316 و7317) قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، عن بريد. و«ابن حبان» (4813) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن بريد. وفي (7194) قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا طلحة بن يحيى. ثلاثتهم (بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وعدي بن ثابت، وطلحة بن يحيى) عن أبي بردة بن أبي موسى، فذكره (1). ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وبريد يكنى أبا بردة، وهو ثقة، وروى عنه سفيان الثوري، وابن عيينة، وغيرهما. الإمارة
حواشي المحقق
(1) اللفظ لمسلم. (2) اللفظ لأحمد (19753). (3) اللفظ لأحمد (19868). (4) اللفظ للترمذي. (5) اللفظ لأبي يعلى (7232 و7233). (1) المسند الجامع (8907)، وتحفة الأشراف (9049 و9051 و9075)، واستدركه محقق أطراف المسند 7/ 117. والحديث؛ أخرجه الطيالسي (528)، والبزار (3159)، والروياني (468 و500)، والبيهقي، في «دلائل النبوة» 4/ 244، والبغوي (2721). (1) لم يذكر الترمذي متن الحديث، وأثبتناه عن مسند أبي عوانة، والطبراني، في «الأوسط» إذ أخرجاه من نفس هذ الطريق. (2) المسند الجامع (8908)، وتحفة الأشراف (9074). والحديث؛ أخرجه أبو عوانة (7037)، والطبراني، في «الأوسط» (5954).