صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٤/١٨٩٦، ح ٢٤٤٢)
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ حَدَّثَنِي وَقَالَ الآخَرَانِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي مِرْطِي فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ وَأَنَا سَاكِتَةٌ - قَالَتْ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
" أَىْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ " . فَقَالَتْ بَلَى . قَالَ " فَأَحِبِّي هَذِهِ " . قَالَتْ فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَ لَهَا مَا نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَىْءٍ فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُولِي لَهُ إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ . فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَاللَّهِ لاَ أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا . قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ وَأَتْقَى لِلَّهِ وَأَصْدَقَ حَدِيثًا وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ وَأَعْظَمَ صَدَقَةً وَأَشَدَّ ابْتِذَالاً لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ كَانَتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ قَالَتْ فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ بِهَا فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ . قَالَتْ ثُمَّ وَقَعَتْ بِي فَاسْتَطَالَتْ عَلَىَّ وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا - قَالَتْ - فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ - قَالَتْ - فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حِينَ أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا - قَالَتْ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَبَسَّمَ " إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ " .
درجة الحديث
صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه». وهو في «سبيل الرشاد».
طبقته عند مسلم
من الطبقة الأولى: قدّمه مسلم أصلًا في الباب، ولم يُوجد في رواته في «تقريب التهذيب» من هو دون «ثقة».
قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: يقدّم الأخبار التي ناقلوها «أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا»، ثم يُتبعها بأخبار في أسانيدها «بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
18952- عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: «أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فاستاذنت، والنبي صلى الله عليه وسلم، مع عائشة في مرطها، فأذن لها، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني إليك، يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أي بنية، ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى، فقال: فأحبي هذه، لعائشة، قالت: فقامت فاطمة، فخرجت، فجاءت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثتهن بما قالت، وبما قال لها، فقلن لها: ما أغنيت عنا من شيء، فارجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت فاطمة، عليها السلام: والله لا أكلمه فيها أبدا، فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، زينب بنت جحش، فاستاذنت، فأذن لها، فدخلت، فقالت: يا رسول الله، أرسلنني إليك أزواجك، يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت عائشة: ثم وقعت بي زينب، قالت عائشة: فطفقت أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، متى ياذن لي فيها، فلم أزل حتى عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يكره أن أنتصر، قالت: فوقعت بزينب، فلم أنشبها أن أفحمتها، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إنها ابنة أبي بكر» (1). - وفي رواية: «أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستاذنت عليه، وهو مضطجع معي في مرطي، فأذن لها، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني إليك، يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة، قالت: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي بنية، ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى، قال: فأحبي هذه، قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرتهن بالذي قالت، وبالذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلن لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء، فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدا، قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى، ما عدا سورة من حدة كانت فيها، تسرع منها الفيئة، قالت: فاستاذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، مع عائشة في مرطها، على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني إليك، يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت: ثم وقعت بي، فاستطالت علي، وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقب طرفه، هل ياذن لي فيها، قالت: فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يكره أن أنتصر، قالت: فلما وقعت بها، لم أنشبها حتى أنحيت عليها، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبسم: إنها ابنة أبي بكر» (1). أخرجه أحمد 6/ 88 (25082) قال: حدثنا أبو اليمان, قال: أخبرنا شعيب. وفي (25083) قال: حدثنا يعقوب, قال: حدثنا أبي، عن صالح. و «البخاري» 3/ 205 (2581) تعليقا قال: وقال أبو مروان: عن هشام، عن رجل من قريش، ورجل من الموالي، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قالت عائشة: «كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فاستاذنت فاطمة». وفي «الأدب المفرد» (559) قال: حدثنا الحكم بن نافع, قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة. و «مسلم» 7/ 135 (6371) قال: حدثني الحسن بن علي الحلواني، وأبو بكر بن النضر، وعبد بن حميد, قال عبد: حدثني، وقال الآخران: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد, قال: حدثني أبي، عن صالح. وفي 7/ 136 (6372) قال: حدثنيه محمد بن عبد الله بن قهزاذ, قال: عبد الله بن عثمان حدثنيه، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس. و «النسائي» 7/ 64، وفي «الكبرى» (8841) قال: أخبرني عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد, قال: حدثنا عمي, قال: حدثنا أبي، عن صالح. وفي 7/ 66، وفي «الكبرى» (8842) قال: أخبرني عمران بن بكار الحمصي, قال: حدثنا أبو اليمان, قال: أخبرنا شعيب. ثلاثتهم (شعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد) عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فذكره (1). ـ فوائد: ـ قال الدارقطني: يرويه الزهري، واختلف عنه؛ فرواه يونس، وعقيل، وشعيب، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عائشة. وكذلك قال موسى بن أعين، عن معمر، عن الزهري. وخالفه عبد الرزاق، عن معمر، فقال: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ووهم في ذكره عروة. وقال ابن عيينة: عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن علي بن الحسين مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم. والصحيح قول من قال: عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عائشة، رضي الله عنها. «العلل» (3899). ـ وقال المزي: وكذلك رواه موسى بن أعين الجزري، عن معمر، عن الزهري. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. ورواه يحيى بن صالح الوحاظي، عن إسحاق بن يحيى الكلبي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة، ولم يتابع عليه. ورواه سفيان بن عيينة، وزياد بن سعد، عن الزهري، عن علي بن الحسين، مرسلا. ورواه أبو مروان الغساني أيضا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. والصواب حديث الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة، فيما قاله الذهلي، والدارقطني. «تحفة الأشراف» (17590).
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأحمد (25082). (1) اللفظ لمسلم (6371). (1) المسند الجامع (17252)، وتحفة الأشراف (17590)، وأطراف المسند (12105). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في «الآحاد والمثاني» (3017)، والطبراني 23/ (105)، والبيهقي 7/ 299.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
ابو اليمانحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] $$ أبو اليمان هو الحكم بن نافع تقدم (2) [تقريب التهذيب] 8456 أبو اليمان الرحال المدني اسمه كثير بن يمان ويقال بن جريج مستور من السابعة د (3) [تقريب التهذيب] $$ أبو اليمان هو معلى بن راشد النبال (4) [تقريب التهذيب] $$ أبو اليمان الهوزني هو عبد الله بن عامر بن لحي تقدما
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٦٨٥) ↗شعيب بن ابي حمزهحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 2798 شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم واسم أبيه دينار أبو بشر الحمصي ثقة عابد قال بن معين من أثبت الناس في الزهري من السابعة مات سنة اثنتين وستين أو بعدها ع (2) [الكاشف] شعيب بن أبي حمزة الحافظ أبو بشر الحمصي مولى بني أمية عن نافع والزهري وابن المنكدر وعنه ابنه بشر وأبو اليمان وعلي بن عياش فعنده عن الزهري ألف وسبعمائة حديث وكان بديع الخط قال ابن معين: كتب عن الزهري إملاء للسلطان مات 163. ع (3) [رجال الحديث] - شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين، أو بعدها. (ع)#. _فوائد__________ (4) [أقوال الدارقطني] 1629 - شعيب بن أبي حمزة، دينار، الأموي، مولاهم، أبو بشر الحمصي. • قال الدارقطني: من الثقات. «تهذيب الكمال» 19 (3634) .
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٢٦٧) ↗ابن شهاب الزهريحاله في كتب الرجال ↗
(1) [رجال الحديث] • ابن شهاب الزهري، محمد بن مسلم. • ابن أبي الشوارب، هو محمد بن عبد الملك. • ابن شوذب، هو عبد الله. • ابن شيبة، هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، نسب لجده.
رجال الحديث (رجال الحديث: ٤/١٦٨٧) ↗