صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٣/١٤٧٤، ح ١٨٤٤)
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ، زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلاَةَ جَامِعَةً . فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ
" إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاَءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي . ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ . فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ " . فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِي . فَقُلْتُ لَهُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا وَاللَّهُ يَقُولُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} قَالَ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ .
درجة الحديث
صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه».
طبقته عند مسلم
من الطبقة الأولى: قدّمه مسلم أصلًا في الباب، ولم يُوجد في رواته في «تقريب التهذيب» من هو دون «ثقة».
قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: يقدّم الأخبار التي ناقلوها «أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا»، ثم يُتبعها بأخبار في أسانيدها «بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
8343- عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: دخلت المسجد، فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم، فجلست إليه، فقال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سفر، فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه لم يكن نبي قبلي، إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء، وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه، هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر». فدنوت منه، فقلت له: أنشدك الله، آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه، وقال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية، يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما}، قال: فسكت ساعة، ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله (1). - وفي رواية: «عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت جالسا معه في ظل الكعبة، وهو يحدث الناس، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سفر، فنزلنا منزلا، فمنا من يضرب خباءه، ومنا من هو في جشره، ومنا من ينتضل، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، قال: فانتهيت إليه، وهو يخطب الناس، ويقول: أيها الناس، إنه لم يكن نبي قبلي، إلا كان حقا عليه، أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم، ألا وإن عافية هذه الأمة في أولها، وسيصيب آخرها بلاء، وفتن يرقق بعضها بعضا، تجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، ثم تجيء، فيقول: هذه، هذه، ثم تجيء، فيقول: هذه، هذه، ثم تنكشف، فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتدركه منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، وقال مرة: ما استطاع». فلما سمعتها، أدخلت رأسي بين رجلين، قلت: فإن ابن عمك معاوية يأمرنا، فوضع جمعه على جبهته، ثم نكس، ثم رفع رأسه، فقال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله، قلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، سمعته أذناي، ووعاه قلبي (1). - وفي رواية: «من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتدركه منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه» (2). - وفي رواية: «من بايع إماما، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا رقبة الآخر». قلت: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، قلت: هذا ابن عمك معاوية، يأمرنا أن نفعل ونفعل، قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله (1). أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 214 (33203) قال: حدثنا وكيع، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب. وفي 15/ 5 (38264) قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب. وفي 15/ 6 (38265) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب. و«أحمد» 2/ 161 (6501 و6503) قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب. وفي 2/ 191 (6793) و2/ 192 (6807) و2/ 193 (6815) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب. وفي 2/ 191 (6794) قال: حدثنا إسماعيل بن عمر، أبو المنذر، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي. و«مسلم» 6/ 18 (4804) قال: حدثنا زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال زهير: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب. وفي (4805) قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأبو سعيد الأشج، قالوا: حدثنا وكيع (ح) وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه. وفي 6/ 19 (4806) قال: وحدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا أبو المنذر، إسماعيل بن عمر، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق الهمداني، قال: حدثنا عبد الله بن أبي السفر، عن عامر. و«ابن ماجة» (3956) قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية، وعبد الرحمن المحاربي، ووكيع، عن الأعمش، عن زيد بن وهب. و«أبو داود» (4248) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب. و«النسائي» 7/ 152، وفي «الكبرى» (7766 و8676) قال: أخبرنا هناد بن السري، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب. و«ابن حبان» (5961) قال: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن زيد بن وهب. كلاهما (زيد بن وهب، وعامر الشعبي) عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي، فذكره (2). ـ فوائد: ـ قال أبو حاتم الرازي: هذا حديث مضطرب. «علل الحديث» (2756).
حواشي المحقق
(1) اللفظ لمسلم (4804). (1) اللفظ لأحمد (6793). (2) اللفظ لأحمد (6807). (1) اللفظ لأبي داود. (2) المسند الجامع (8736)، وتحفة الأشراف (8881)، وأطراف المسند (5313). والحديث؛ أخرجه أبو عوانة (7147: 7149)، والطبراني (14439: 14441)، والبيهقي 8/ 169.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
ابو المنذرحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] $$ أبو المنذر الطفاوي هو محمد بن عبد الرحمن (2) [تقريب التهذيب] $$ أبو المنذر إسماعيل بن عمر تقدموا (3) [تقريب التهذيب] 8392 أبو المنذر مولى أبي ذر مقبول من الثالثة د س ق (4) [تقريب التهذيب] 8393 أبو المنذر تابعي من الثانية أرسل حديثا فذكره بعضهم في الصحابة مد
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٦٧٦) ↗اسماعيل بن عمرحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 469 إسماعيل بن عمر الواسطي أبو المنذر نزيل بغداد ثقة من التاسعة مات بعد المائتين عخ م س (2) [تقريب التهذيب] 470 إسماعيل بن عمر كأنه القطربلي مقبول من الثانية عشرة د (3) [الكاشف] إسماعيل بن عمر أبو المنذر الواسطي، عن عيسى بن طهمان، وعدة، وعنه أحمد، وعباس الدوري، وعدة، قال أحمد: ربما كان يصلي حتى تورم قدماه. م د س. (4) [الكاشف] إسماعيل بن عمر، عن إبراهيم بن موسى الفراء، وعنه أبو داود، وجماعة. د.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/١٠٩) ↗